خبراء يحذرون من تنامي قدرات الذكاء الاصطناعي في شن الهجمات الإلكترونية
كشف خبراء ومتخصصون بالأمن السيبراني أن الهجمات الإلكترونية لم تعد تتطلب بالضرورة إمكانات ضخمة أو فِرَقاً متخصصة، فقد أصبح بإمكان شخص واحد، مستعيناً بأدوات الذكاء الاصطناعي، تنفيذ هجمات واسعة النطاق، فيما تتطور تقنيات التزييف العميق إلى مستويات تجعل التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف أكثر صعوبة، وتتعدد أساليب الاحتيال بين اتصالات هاتفية ورسائل وروابط ومواقع إلكترونية مصممة لخداع الضحايا.
وحذّروا خلال الملتقى الإعلامي للأمن السيبراني، الذي نظمته أكاديمية دبي للإعلام بالتعاون مع مركز دبي للأمن الإلكتروني وعقد بمؤسسة دبي للإعلام تحت شعار «لا تنغش»، من تنامي مخاطر استهداف الأفراد والمؤسسات، مؤكدين أهمية التحقق من مصدر أي اتصال أو رسالة قبل الاستجابة لها، وعدم مشاركة المعلومات الحساسة لمجرد أن الطلب يبدو موثوقاً.
وشدد المشاركون على ضرورة دمج التوعية بالأمن السيبراني في التعليم منذ المراحل المبكرة، وتعزيز إجراءات حماية البيانات، والاحتفاظ بنسخ احتياطية منها لمواجهة هجمات برامج الفدية، التي قد تحرم الأفراد والمؤسسات من الوصول إلى معلوماتهم.
وأشاروا إلى اتساع القدرات التي تتيحها أدوات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الهجمات الإلكترونية، لافتين إلى أن طالباً في الصف التاسع قد يستخدم هذه الأدوات لشن هجوم على مؤسسة أو دولة، مستعيناً بجيش من الروبوتات القادرة على استهداف أعداد كبيرة من الأشخاص بسرعة.
وأكدوا أهمية دمج الأمن السيبراني في العملية التعليمية منذ مرحلة رياض الأطفال، معتبرين أن التوعية ينبغي ألا تقتصر على التخصصات التقنية، بل يجب أن تكون جزءاً من مختلف التخصصات الجامعية، في ظل إمكانية تعرض أي شخص أو مؤسسة للاستهداف الإلكتروني.
وشدد الخبراء على ضرورة التحقق من مصدر الاتصالات، سواء كانت صوتية أو مرئية أو مكتوبة، وعدم التفاعل مع الطلبات المشبوهة قبل التأكد من هوية أصحابها، خصوصاً عندما تتضمن مشاركة بيانات أو الدخول إلى روابط إلكترونية.
وفي تجربة شخصية، روى أحد المشاركين أنه تلقى اتصالاً بشأن محاولة للسيطرة على حسابه الهاتفي، لكنه لم يستجب للطلب، وبعد نحو ثلاث ساعات، تلقى اتصالاً آخر من شخص ادعى أنه يتواصل من الولايات المتحدة، وأبلغه بأن هناك محاولة للسيطرة على حسابه، وطلب منه الدخول إلى رابط أرسله إليه.
وأوضح أنه لم يتجاوب مع الطلب، وطلب من المتصل تزويده بموقع الشركة التي قال إنه ينتمي إليها، وبعد فحص الموقع لاحظ تشابهاً بينه وبين موقع شركة معروفة، لكنه استخدم إحدى أدوات التحقيق الرقمي، ليتبين له أن الموقع الوهمي أُنشئ في اليوم نفسه، وأضاف أن مواجهته المتصل بهذه المعلومات أربكته، قبل أن ينهي المكالمة.
وأفاد أن هذه التجربة تبرز أهمية عدم الاكتفاء بالمظهر الخارجي للمواقع الإلكترونية أو الادعاءات التي يقدمها المتصلون، إذ يمكن أن يستغل المحتالون التشابه بين المواقع وأسماء الشركات المعروفة لإضفاء مصداقية زائفة على محاولاتهم.
وحذّر المشاركون من التطور المتسارع لتقنيات التزييف العميق، التي تتيح إنتاج محتوى صوتي ومرئي يصعب التمييز بينه وبين المحتوى الحقيقي، مؤكدين ضرورة التعامل بحذر مع الرسائل والمقاطع والاتصالات، حتى عندما تبدو صادرة عن أشخاص معروفين أو جهات موثوقة.
وشددوا على أن الثقة بالتكنولوجيا يجب أن تقترن بالتحقق قبل مشاركة المعلومات الأساسية أو الاستجابة لأي طلب غير معتاد، مع تجنب التعامل مع مصادر مشبوهة من البداية.
وفي جانب الحماية التقنية، حذّر المشاركون من هجمات برامج الفدية، التي تستهدف البيانات وقد تمنع أصحابها من الوصول إليها، مؤكدين أهمية الاحتفاظ بنسخ احتياطية من المعلومات، بحيث يمكن استعادتها حتى إذا نجح المهاجم في الوصول إلى البيانات الأصلية.
كما أكدوا ضرورة استخدام برامج حماية قوية، واتباع إجراءات أمنية مناسبة عند الاتصال بالشبكات، بما فيها شبكات «واي فاي»، في ظل تنوع طرق الاستهداف الإلكتروني، مشيرين إلى أن هذه التهديدات أصبحت واقعاً يتطلب استعداداً مستمراً، يجمع بين الوعي البشري والأدوات التقنية وإجراءات حماية المعلومات.
وجاءت هذه المناقشات خلال الملتقى الإعلامي للأمن السيبراني، الذي أطلقته أكاديمية دبي للإعلام، التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، بالتعاون مع مركز دبي للأمن الإلكتروني، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين ودعماً لحملة «لا تنغش» المتزامنة مع شهر التوعية بالأمن السيبراني.
وأكدت رئيسة أكاديمية دبي للإعلام، منى بوسمرة، أن تنظيم الملتقى يعكس التزام الأكاديمية بمواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي، مشيرة إلى أن رفع الوعي السيبراني لدى الإعلاميين أصبح ضرورة مهنية في ظل تنامي التهديدات الرقمية وتطور أساليب الاحتيال والاستهداف الإلكتروني.
وأوضحت أن الشراكة مع مركز دبي للأمن الإلكتروني تهدف إلى تزويد الإعلاميين بالمعرفة والأدوات التي تمكنهم من رصد المخاطر الرقمية وفهمها والتعامل معها بمسؤولية واحترافية، وتعزيز دورهم في نشر الوعي وبناء سلوك رقمي أكثر أماناً لدى أفراد المجتمع.
وأضافت أن تطوير مهارات الإعلاميين لا يقتصر على الجوانب التحريرية والإنتاجية، بل يشمل كذلك تمكينهم من فهم المتغيرات التقنية والمخاطر المرتبطة بها، بما يعزز جاهزيتهم المهنية وقدرتهم على التعامل مع بيئة إعلامية رقمية متطورة.
من جانبها، قالت مديرة إدارة الحوكمة وإدارة المخاطر في مركز دبي للأمن الإلكتروني، الدكتورة بشرى البلوشي، إن الإعلام يؤدي دوراً محورياً في بناء الوعي المجتمعي، خصوصاً مع التطور المتسارع لأساليب الاحتيال والهندسة الاجتماعية والمعلومات المضللة.
وأضافت أن حملة «لا تنغش» تركز على تمكين أفراد المجتمع من التوقف والتحقق قبل التفاعل مع أي محتوى أو طلب مشبوه، مؤكدة أهمية الإعلاميين شركاء في إيصال هذه الرسائل بصورة موثوقة ومؤثرة، والإسهام في ترسيخ سلوك رقمي أكثر أماناً.
وأشارت إلى أن مركز دبي للأمن الإلكتروني يواصل دعم مسيرة التحول الرقمي الآمن في الإمارة، من خلال تطوير الأطر والسياسات والمبادرات التي تسهم في رفع مستوى الجاهزية السيبرانية، وبناء القدرات، وتعزيز الوعي بالمخاطر الرقمية، لافتة إلى أن بناء فضاء سيبراني آمن يتطلب تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الإعلامية والأفراد.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : محمد فودة – دبي
معرف النشر: AE-141026-636

