منوعات

تضخم أجور وزيادة تكاليف وقلة إعلانات.. خطر يهدد صناعة السينما في مصر

01a3ad10 b10a 4c18 ad2e a5a15794c2c3 file.jpg

تعيش صناعة السينما والدراما التلفزيونية في مصر واحدة من أشد أزماتها الاستثنائية، والتي باتت تهدد بقاءها واستمرارها، بعدما فتحت صرخات الاستغاثة المتكررة من كبار المنتجين باب الجدل واسعاً حول مستقبل “القوة الناعمة” التي تقف اليوم عند مفترق طرق خطير.

وبين الارتفاع غير المسبوق في أجور النجوم وتزايد تكاليف الإنتاج، وتسرب كعكة الإعلانات إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت شركات الإنتاج عاجزة عن الاستمرار، بما ينذر بانهيار درامي قد يقتطع أجزاء أصيلة من هذه الصناعة التاريخية.

وفي المقابل، لم تكن الشريحة الأكبر من صناع العمل والفنانين بعيدة عن هذه الهزة العنيفة، إذ فتحت أزمة التكاليف الباب أمام أزمة إنسانية وفنية أخرى تجلت في ظاهرة “البطالة الفنية” والتهميش المستمر لقطاع واسع من الممثلين لصالح عدد محدود جداً من أصحاب الأجور المليونية.

وأحدث هذا التباين الحاد بين ثراء فئة قليلة ومعاناة الأغلبية حالة من الفوران داخل الوسط الفني، ليتحول الحديث عن الإنتاج من مجرد أرقام وميزانيات إلى جرس إنذار يحذر الجميع من انهيار وشيك لصناعة السينما والفن.

من جانبها، أكدت المنتجة المصرية مها سليم أن الإنتاج الدرامي بأكمله في خطر كبير، ومن الممكن القضاء على جزء كبير منه.

وكتبت في تدوينة لها على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “نحن السبب فيما وصلنا إليه، وسوف نصل إلى ما هو أسوأ، فالفنان الذي كان يتقاضى أجراً العام الماضي، طلب ضعفه هذا العام حتى يشارك في أي عمل فني معروض عليه، هذا بجانب المطالب الكثيرة من كافة الفنانين كباراً وصغاراً، والتي تمثل أعباء مالية على شركات الإنتاج، منها السيارات التي يطلبها الفنانون لنقلهم من وإلى موقع التصوير، وكذلك أجور مساعديهم الذين يتجاوز عددهم حدود المعقول”.

وأضافت أن حجم الإعلانات لم يزد في الوقت الذي ارتفعت فيه تكلفة إنتاج الأعمال الفنية، والأمر الأكثر خطورة هو ذهاب جزء من تلك الإعلانات إلى وسائل أخرى، من بينها منصات التواصل الاجتماعي، مما أثر سلباً على حصة الإعلانات الموجهة للقنوات الفضائية والمنصات الإلكترونية التي تعرض الأعمال الفنية.

ووجهت سليم نداءً إلى العاملين بالمجال الفني لمساندة شركات الإنتاج في الاستمرار، حتى تظل تلك الصناعة قائمة ولا يضطر المنتجون إلى الخروج منها والتوجه إلى مجالات أخرى.

وأيد الفنان صلاح عبد الله ما طرحته المنتجة مها سليم، حيث علّق قائلاً: “كلامك صحيح وأصاب كبد الحقيقة، ولا بد أن يتوحد المنتجون وينفذوا تلك النصائح، لكن أنصحكم أيضاً ألا تتسببوا في إيذاء صغار الفنانين الذين يحصلون على أجور زهيدة للغاية”.

وفي محاولة لوضع حلول عملية، طرح المنتج عمرو قورة عدة اقتراحات للسيطرة على الأزمات التي تعاني منها شركات الإنتاج، من بينها تأسيس رابطة لمنتجي الدراما للتنسيق بشأن أجور النجوم ومصروفات الإنتاج، وإشراك القنوات الفضائية في التفاوض على الأجور، إلى جانب دراسة نماذج إنتاج بديلة والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وكان حديث المنتجين بمثابة إلقاء حجر في الماء الراكد، إذ انتفض عدد من الفنانين للتعبير عن تضررهم من الوضع الحالي والاعتماد على عدد محدود من النجوم، في الوقت الذي يعاني فيه آخرون من البطالة.

وقالت الفنانة مها أحمد: “إلى متى سنظل بعيداً عن الأضواء وعن الوسط الفني؟ وإذا تحدثنا يتهمنا البعض بالتسول ونصبح عرضة للتنمر”.

فيما علقت الفنانة داليا البحيري على أزمة الصناعة وتأكلها التدريجي قائلة: “صناعة الفن أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض.. وسوف يأتي الدور على الجميع دون استثناء”.

وأكد الفنان مدحت تيخا أنه يعاني من التهميش منذ سنوات ولا يعلم السبب في ذلك، مشدداً على أن ما يحدث هو بمثابة جرس إنذار لجميع العاملين في الوسط الفني لضرورة إصلاح الأمور قبل فوات الأوان، وأضاف أن هذه المهنة لن تعود إلى سابق عهدها إلا بأيدي أبنائها المخلصين الذين يحبون الفن ويضحون من أجله.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : القاهرة – خالد الكردي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-151026-719

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 49 ثانية قراءة