يواجه مشترو السيارات في الولايات المتحدة ظروفا صعبة، إذ بلغ متوسط القسط الشهري لتمويل سيارة جديدة رقما قياسيا وصل إلى 787 دولارا في الربع الثالث، مقابل 777 دولارا في الربع الثاني و756 دولارا قبل عام، وفقا لشركة إدموندز.
كما ارتفع متوسط المبلغ الممول إلى مستوى قياسي قدره 44,664 دولارا، بينما وصل متوسط سعر السيارة الجديدة إلى 50,562 دولارا في سبتمبر، بفارق 52 دولارا فقط عن أعلى مستوى على الإطلاق بحسب كيلي بلو بوك. وبلغ إجمالي أرصدة قروض السيارات في الولايات المتحدة 1.71 تريليون دولار في الربع الثاني، بارتفاع يقارب 56% خلال عقد من الزمن، وفقا لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
قال جوزيف يون، محلل رؤى المستهلكين في إدموندز لمجلة فورتشن، إن أسعار السيارات تقترب من مستويات قياسية بينما لا تزال معدلات الفائدة مرتفعة بمتوسط 7%، ما أدى إلى تسجيل أقساط شهرية غير مسبوقة.
يرجع يون جزءا من المشكلة إلى جائحة كورونا، عندما أجبرت إغلاقات المصانع ونقص قطع الغيار شركات السيارات على الاختيار بين إنتاج عدد أقل من السيارات أو التركيز على الطرازات الأعلى ربحية. واختارت الشركات الخيار الثاني، ما رفع هوامش أرباحها لكن حمّل المستهلكين تكلفة ارتفاع الأسعار.
وبناء على ذلك، أصبحت السيارات الجديدة أغلى بنحو 30% مقارنة بما كانت عليه قبل ست سنوات، وفق تقارير فورتشن.
مع تزايد صعوبة تحمل الأسعار، يلجأ المشترون إلى تمديد فترة التمويل. ففي الربع الثالث، بلغت نسبة قروض السيارات الجديدة التي تمتد إلى 84 شهرا أو أكثر مستوى قياسيا عند 25.5%، مقارنة بـ23.9% في الربع السابق و21.8% قبل عام. ومع ذلك، التزم 21.2% من المشترين بأقساط شهرية تبلغ ألف دولار أو أكثر.
لكن القروض الأطول تعني دفع فوائد لفترات أطول، خصوصا مع ارتفاع أسعار الفائدة. وبلغ متوسط إجمالي الفوائد على قروض السيارات الجديدة 9,938 دولارا خلال الربع الثالث، مقارنة بـ9,442 دولارا قبل عام، على الرغم من استقرار معدل الفائدة، نتيجة تمويل مبالغ أكبر وعلى فترات أطول.
وحذرت هيلين كولبي، الأستاذة المساعدة في كلية تيبر للأعمال بجامعة كارنيجي ميلون، في تصريح لمجلة فورتشن من أن القروض الممتدة إلى سبع سنوات قد تقلص قدرة الأسر على الإنفاق على الإجازات والادخار، بل والاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والملابس. ولا تبدو انفراجة قريبة، إذ استقر متوسط الفائدة على قروض السيارات الجديدة عند 7% في الربع الثالث.
رغم الأسعار القياسية والضغوط الاقتصادية، لم تنخفض مبيعات السيارات الأمريكية بصورة حادة. ووصفت جيسيكا كالدويل، رئيسة قسم الرؤى في إدموندز، ذلك بأنه دليل على قدرة المستهلكين على الصمود.
ويعكس ذلك جزئيا ما يسميه الاقتصاديون “الاقتصاد على شكل حرف K”، حيث تتباين القدرة الشرائية بين فئات المجتمع. فمشترو السيارات الجديدة غالبا ما ينتمون إلى أسر يزيد دخلها السنوي عن 100 ألف دولار، وانخفضت نسبة المشترين الذين يقل دخلهم عن هذا المستوى إلى 37% العام الماضي، مقارنة بـ50% في 2020، بحسب كوكس أوتوموتيف.
لم يعد سوق السيارات المستعملة بديلا ميسور التكلفة كما كان سابقا. فبعد نقص السيارات الجديدة خلال الجائحة، ارتفع متوسط سعر السيارة المستعملة من 20,942 دولارا في الربع الثاني من 2020 إلى 27,306 دولارات في الربع الثالث من 2021. ويقترض المشترون حاليا متوسط 30,703 دولارات لتمويل السيارات المستعملة، بمعدل فائدة سنوي يبلغ 10.6%.
ويعود جزء من استمرار الضغوط إلى تراجع عمليات التأجير، التي كانت تشكل نحو 30% من صفقات السيارات الجديدة قبل الجائحة، قبل أن تنخفض إلى 17% خلال فترة النقص، ثم تتعافى إلى نحو 23% في النصف الأول من 2026. وتؤدي قلة السيارات المعادة بعد انتهاء عقود التأجير إلى تقليص المعروض في سوق المستعمل.
ومن المتوقع أن يرتفع عدد السيارات المعادة بعد انتهاء عقود التأجير إلى 2.66 مليون سيارة هذا العام و3.29 مليون في 2027، مقارنة بنحو 2.15 مليون في 2025. وحتى يتحسن المعروض، سيبقى المشترون يواجهون ضغوط الأسعار وارتفاع الفوائد وتراجع الخيارات المتاحة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : ترجمة: منار الهليل ![]()
معرف النشر: ECON-151026-604

