تواجه العائلات الثرية في مختلف أنحاء العالم تحدياً متنامياً مرتبطاً بانتقال الثروة إلى الأجيال الجديدة، إذ كشف استطلاع أن غالبية الورثة الشبان ليسوا جاهزين لإدارة شركات العائلة والثروات الضخمة التي تُقدّر بتريليونات الدولارات، وأن مسألة انتقال الثروة باتت تشكل مصدر قلق أكبر من عدم الاستقرار السياسي.
وأظهر الاستطلاع الذي أجراه بنك جوليوس باير السويسري بالتعاون مع شركة “إي واي” أن موضوع انتقال الثروات بين الأجيال ارتقى إلى المرتبة الثانية ضمن أبرز المخاوف لدى العائلات الثرية، متجاوزاً قلق الاستقرار السياسي، فيما بقيت الضرائب الشغل الأول لهذه العائلات.
واستندت نتائج الاستطلاع إلى آراء أكثر من 700 مستشار مالي حول العالم يعملون مع عائلات فائقة الثراء، تبلغ ثروة كل منها 50 مليون فرنك سويسري أو أكثر، أي ما يعادل نحو 60.7 مليون دولار، حسب بيانات نقلتها صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست.
وعلى الرغم من تزايد القلق بشأن انتقال الثروة، تشير النتائج إلى أن مستوى الاستعداد لدى العائلات لا يزال منخفضاً؛ فقد أفاد الاستطلاع أن 22.6% فقط من أفراد الجيل التالي مستعدون تماماً لتولي إدارة أعمال العائلة، بينما يبلغ نصيب غير المستعدين نحو 66%، وأوضح 11.6% أنهم غير مهتمين بتحمّل هذه المسؤولية.
وتقلّ الفرص في أن تكون الاستعدادات مكتملة لدى العائلات التي تفكر في نقل أو بيع أعمالها، حيث لم تتجاوز نسبة من اعتبروا أنفسهم مستعدين تماماً لهذه الخطوة 2.3%.
وفيما يتعلق باحتياجات هذه العائلات، تصدّر التخطيط للثروة قائمة الأولويات بنسبة 43% من المشاركين، تلاه القضايا الضريبية والقانونية بنسبة 23.1%. ويأتي ذلك بينما تكثف دول مثل الصين والمملكة المتحدة جهودها لفرض مزيد من الضرائب على الأثرياء.
وتكتسب هذه المسألة أهمية متزايدة مع الحجم المتوقع للثروات التي ستنتقل بين الأجيال؛ فتوقّع بنك جوليوس باير استناداً إلى تقرير شركة الأبحاث “ويلث إكس” انتقال ثروات بقيمة إجمالية تقارب 15 تريليون دولار بحلول عام 2030 من أفراد تفوق ثروة كل منهم 5 مليارات دولار، كما أشار تقرير صادر عن “يو بي إس” في 2025 إلى أن أكثر من 83 تريليون دولار قد تنتقل عالمياً خلال العقدين المقبلين.
ولفت الاستطلاع أيضاً إلى محدودية التواصل بين الأجيال حول مسألة انتقال الثروة، إذ يشارك نحو 18.5% فقط من الورثة الشبان بفاعلية في هذه المناقشات، وسجلت آسيا أدنى مستوى من المشاركة الفاعلة في التخطيط لما بعد بيع الأعمال بنسبة 8.4%.
وقال كريستوس أناستوبولوس، رئيس حلول المكاتب العائلية والاستشارات في آسيا لدى بنك جوليوس باير، إن العائلات تواجه حالياً تساؤلات أساسية تتعلق برغبة الجيل التالي في تولي المسؤولية ومدى جاهزيته، فضلاً عن البحث عن بدائل إذا لم يرغب هذا الجيل في الاستمرار.
وأكّدت ماريا أوجينيا موسكيرا، رئيسة تخطيط الثروات في البنك، على أهمية تعليم الجيل التالي وإشراكه تدريجياً في إدارة الأعمال، إلى جانب توجيه الأجيال السابقة، مؤكدة أن هذا النوع من الاستثمار في الناس يعدّ من أهم السبل للحفاظ على الثروات عبر الأجيال.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-201026-120

