منوعات

الرياضة وحب الشباب.. علاقة تحتاج إلى توازن

57fb8ce2 9308 4dc6 82f1 79b426406690 file.jpg

تسهم الرياضة في تعزيز إشراقة البشرة، لكن العرق والاحتكاك والملابس الرياضية قد يجعلون العلاقة بين التمرين وحب الشباب أكثر تعقيداً. وبينما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن النشاط البدني المنتظم قد يكون جزءاً من نمط حياة داعم لصحة البشرة، فإنه ليس علاجاً مباشراً لحب الشباب، كما أن الممارسات الرياضية الخاطئة قد تزيد من ظهور البثور.

فوائد متعددة

وأثناء ممارسة الرياضة، يرتفع معدل تدفق الدم، ما يساعد على وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى أنسجة الجسم، كما يرتبط النشاط البدني المنتظم بتحسين المزاج وتقليل التوتر. وهذه النقطة مهمة عند الحديث عن حب الشباب، إذ يمكن للتوتر أن يؤثر في العمليات الهرمونية والالتهابية المرتبطة بالبشرة.

وتشير الدراسات إلى أن النشاط البدني يمكن أن يساعد في خفض مستويات الكورتيزول، وهو الهرمون الذي يرتبط بالاستجابة للتوتر. كما أن بعض الأبحاث تشير إلى علاقة اضطرابات الإنسولين ومقاومته بآليات مرتبطة بحب الشباب، ما يجعل النشاط البدني المنتظم جزءاً مفيداً من نمط حياة صحي بشكل عام.

وتأتي دراسة حديثة نُشرت عام 2026 لتضيف دعماً لهذه الفكرة؛ فقد شملت قرابة 12 ألف بالغ، ووجدت ارتباطاً بين ممارسة الرياضة بانتظام وانخفاض احتمالية الإصابة بحب الشباب، مع ملاحظة أن الدراسة لا تثبت أن الرياضة بحد ذاتها تمنع ظهور الحبوب.

تأثير التعرق

ويشكل التعرق وسيلة طبيعية لتنظيف البشرة، لكن العرق نفسه لا يعالج حب الشباب، وهو عندما يختلط بالزيوت المتراكمة ومستحضرات التجميل والأوساخ، قد يسهم في انسداد المسام وتهيّج البشرة.

وتوضح الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية أن التعرق أثناء التمرين قد يؤدي إلى تفاقم بعض مشكلات البشرة، خصوصاً عندما يبقى على الجلد لفترة طويلة. كما أن فرك الوجه بقوة لإزالة العرق يمكن أن يسبب تهيجاً يزيد من احتمال ظهور البثور.

واللافت أن دراسة تجريبية صغيرة بحثت تحديداً في تأثير العرق الناتج عن ممارسة الرياضة على حب الشباب في منطقة الجذع، ولم تجد اختلافات ذات دلالة إحصائية في شدة الحبوب بين مجموعات اختلف توقيت استحمامها بعد التمرين. وهذا يعني أن العلاقة بين التعرق وحب الشباب ليست بهذه البساطة، وأن العوامل المصاحبة للتمرين، مثل الاحتكاك وتراكم المنتجات والأوساخ، قد تكون أكثر أهمية.

الاحتكاك هو المشكلة

وفي بعض الحالات، لا تكون المشكلة في الرياضة نفسها، بل فيما يلامس البشرة أثناء ممارستها. فالملابس الضيقة، أحزمة الحقائب، خوذات الرأس، أشرطة أجهزة الحماية وحتى المقاعد الرياضية قد تحبس الحرارة والعرق وتسبب احتكاكاً متكرراً بالجلد.

تعرف هذه الحالة باسم حب الشباب الميكانيكي، وهي تبدأ أحياناً على شكل نتوءات صغيرة خشنة يصعب رؤيتها، ثم يمكن أن تتطور إلى بثور أكثر وضوحاً إذا استمر الاحتكاك والحرارة. وتوصي الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية باستخدام ملابس تمتص الرطوبة، وتجنب الملابس شديدة الضيق، ووضع طبقة نظيفة وناعمة بين البشرة والمعدات التي تحتك بها باستمرار.

روتين بسيط قبل التمرين

وتبدأ حماية البشرة قبل بدء الحركة. ومن الأفضل ممارسة الرياضة على بشرة نظيفة، خصوصاً إذا كانت معرضة للحبوب، مع إزالة المكياج الثقيل أو المنتجات التي قد تسد المسام. وعند ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، تبقى الحماية من الشمس ضرورية، مع اختيار واقٍ شمسي مناسب للبشرة المعرضة للحبوب ولا يسبب انسداد المسام.

كما يستحسن ارتداء ملابس نظيفة تسمح بمرور الهواء، وربط الشعر بعيداً عن الوجه إذا كان دهنياً أو مغطى بمنتجات تصفيف، لأن انتقال الزيوت والمنتجات إلى الجبهة يمكن أن يزيد من احتمال ظهور البثور.

تجنب لمس الوجه

ومن العادات الصغيرة التي قد تحدث فرقاً تجنب لمس الوجه باليدين أثناء ممارسة الرياضة. فاليد قد تلامس الأجهزة والمقاعد والأسطح المشتركة ثم تنتقل إلى الوجه، حاملة معها الأوساخ والميكروبات.

وعند الحاجة إلى إزالة العرق، الأفضل التربيت على البشرة بمنشفة نظيفة بدلاً من فركها. كما يستحسن تنظيف الأسطح المشتركة في النادي قبل استخدامها، خصوصاً الأجهزة التي يلامسها الوجه أو الكتفان بشكل مباشر.

تجنب تأجيل الاستحمام

وبعد الانتهاء من الرياضة، ينبغي عدم ترك العرق والملابس المبللة على الجلد لفترة طويلة. وتوصي الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية بغسل الوجه بعد التعرق باستخدام منظف لطيف وغير كاشط، مع تجنب الماء شديد السخونة والفرك القاسي. أما بعد التنظيف، فيمكن تطبيق مرطب خفيف وغير مسبب للزيوان، أي لا يساهم في انسداد المسام. كما ينبغي تبديل ملابس التمرين وغسلها قبل ارتدائها مجدداً.

الرياضة ليست بديلاً عن العلاج

يمكن للرياضة أن تكون حليفاً لصحة البشرة ضمن نمط حياة متوازن، وقد يرتبط النشاط البدني المنتظم بانخفاض خطر الإصابة بحب الشباب، لكن لا يمكن اعتباره علاجاً بحد ذاته. كما أن الأدلة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين ممارسة الرياضة وتحسّن حب الشباب؛ لذلك، تبقى العناية المناسبة بالبشرة وعلاج حب الشباب تحت إشراف طبي هما الأساس عند استمرار المشكلة. أما الرياضة، فالأفضل أن تبقى جزءاً من روتين صحي، مع التعامل بذكاء مع العرق والاحتكاك والملابس والمعدات الرياضية حتى لا يتحول التمرين من عادة مفيدة إلى عامل إضافي لظهور البثور.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : العربية.نت – رانيا لوقا Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-211026-628

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 39 ثانية قراءة