أكد بندر الخريف، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المكلف، أن السعودية تملك مقومات تؤهلها لتعزيز مكانتها كشريك صناعي عالمي في قطاع الصناعات العسكرية، والاستفادة من التحولات الجيوسياسية والتطورات التقنية التي تعيد تشكيل أولويات القطاع وسلاسل إمداده على مستوى العالم.
وأوضح الخريف خلال ملتقى الصناعات العسكرية في الرياض أن المملكة بنت قاعدة صناعية قوية خلال السنوات الماضية في إطار رؤية 2030، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وتنافسية أسعار الطاقة، ما يوفر دعماً أساسياً لنمو الصناعات العسكرية وتطوير قدراتها.
وأضاف أن السعودية قادرة على التميز في التقنيات الحديثة بفضل قاعدة رقمية متينة وكفاءات وطنية مؤهلة، بالإضافة إلى قدرة على تحويل الأفكار والابتكارات إلى منتجات قابلة للاستخدام الميداني.
وأشار إلى أن التحولات التي يشهدها القطاع لا تلغي أهمية المعدات العسكرية التقليدية التي لا تزال مستخدمة، مما يستلزم تعزيز سلاسل الإمداد المحلية وتطوير قدرات الصيانة وتصنيع قطع الغيار لضمان استدامة المعدات ورفع جاهزيتها التشغيلية.
ولفت إلى أن الطلب المحلي والموقع الاستراتيجي والقدرات الاستثمارية للمملكة يعززون جاذبيتها أمام الشركات العالمية ويدعمون فرصها في سد الفجوات في سلاسل الإمداد الدولية في ظل التغيرات الجيوسياسية والتسارع التقني.
وأكد الخريف أن الهيئة تعمل على تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية وتسهيل رحلة المستثمر وتعزيز الشراكات الدولية بما يسهم في نقل التقنية والمعرفة وتمكين الصادرات السعودية من الوصول إلى أسواق جديدة.
وفي إطار تعزيز جاهزية القطاع للتعامل مع المتغيرات، أفاد بأن الهيئة أصدرت مؤخراً دليلين استرشاديين لإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال استجابة للتطورات الإقليمية.
وشدد على أن القطاع الخاص يمثل القائد والمحرك الرئيس لنمو الصناعات العسكرية، مؤكداً استمرار العمل على تمكينه ودعم استثماراته لتحقيق مستهدفات القطاع ومعالجة التحديات المتعلقة بالتمويل والأراضي والتجمعات الصناعية، إلى جانب دعم الاستثمارات والصادرات.
وفيما يتعلق بتطوير القدرات البشرية، أوضح الخريف أن تنمية الكوادر الوطنية ركيزة أساسية لاستدامة القطاع، مشيراً إلى العمل مع الأكاديمية الوطنية للصناعات العسكرية لتطوير المهارات التخصصية وتعزيز قدرات أبناء وبنات الوطن في تطوير الصناعات العسكرية وتقنيات المستقبل.
من جانبه، قال نواف البواردي، نائب محافظ الهيئة لقطاع التوطين، إن نسبة توطين الإنفاق العسكري بلغت 27.3% خلال عام 2025، مع ارتفاع حصة الشركات المحلية من الإنفاق العسكري بمعدل نمو مركب بلغ 11%.
وأوضح البواردي أن الهيئة وضعت إطاراً لقياس مؤشرات التوطين والمحتوى المحلي في الصناعات العسكرية يستند إلى قياس الإنفاق العسكري المحلي من خلال إيرادات الشركات المحلية مقارنة بإجمالي الإنفاق العسكري، إضافة إلى قياس المحتوى المحلي والأثر الاقتصادي للقطاع.
وأشار إلى أن مؤشر المحتوى المحلي يشمل تعويضات العاملين والسلع والخدمات وتطوير القدرات، فيما يقيس الأثر الاقتصادي مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وتعويضات العاملين.
وبحسب البواردي، بلغت نسبة المحتوى المحلي في الصناعات العسكرية نحو 41% مع تفاوت بين المجالات؛ إذ سجلت 45% في المجال الجوي و43% في التسليح، مقابل 36% في المجال البحري و33% في المجال البري و30% في الإلكترونيات الدفاعية.
وأضاف أن مساهمة قطاع الصناعات العسكرية في الناتج المحلي الإجمالي وصلت إلى 7.5 مليار ريال، فيما ارتفعت تعويضات العاملين إلى 5.2 مليار ريال مقارنة بـ4.3 مليار ريال في 2024.
كما ارتفع عدد العاملين في القطاع من 34 ألفاً إلى 49 ألفاً، بنسبة سعودة تقارب 56%، ما يعكس توسع النشاط الصناعي وتعزيز مشاركة الكوادر الوطنية في مختلف مجالاته.
وفي سياق دعم المصنعين المحليين وتعزيز كفاءة الإنفاق العسكري، أوضح البواردي أن الهيئة أبرمت خمس اتفاقيات إطارية تتيح للجهات العسكرية والأمنية الشراء المباشر وفق أسعار محددة لمدة تصل إلى سبع سنوات، مشيراً إلى أن أوامر الشراء الناتجة عن هذه الاتفاقيات تجاوزت 3.4 مليار ريال خلال خمس سنوات، ما يدعم استقرار الطلب على المنتجات المحلية ويعزز قدرة الشركات الوطنية على التخطيط للتوسع والاستثمار في خطوط الإنتاج.
ولفت إلى أن الشركات الوطنية استحوذت على 84% من عقود الاستدامة للجهات العسكرية والأمنية خلال عام 2025، مؤكداً أهمية هذه العقود في رفع الجاهزية العسكرية وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية.
وأكد أن تصنيع قطع الغيار محلياً وتطوير الكوادر الوطنية والتوسع في الأسواق الإقليمية تمثل فرصاً واعدة لنمو الصناعات العسكرية السعودية وزيادة إسهامها الاقتصادي، وتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات الجهات العسكرية والأمنية.
وشدد على أن ربط الإنفاق العسكري بمتطلبات المحتوى المحلي يمثل أحد المسارات الرئيسية لتعزيز التوطين، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل على توسيع مشاركة الشركات الوطنية في القطاع وبناء قاعدة صناعية مستدامة تدعم نقل التقنية وتطوير القدرات المحلية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : «الاقصادية» من الرياض ![]()
معرف النشر: ECON-251026-168

