كشفت النائبة في البرلمان الفرنسي أمل إيميليا لاكرافي، التي ترافق الوفد المشارك في زيارة الرئيس الفرنسي إلى المملكة، عن وجود أكثر من 10 آلاف مواطن فرنسي في السعودية، وفق تقديراتها، بينهم نحو 6 آلاف مسجلين لدى القنصليات الفرنسية، مشيرة إلى اتساع مجالات التعاون الاستثماري بين البلدين لتشمل الطاقة والمياه والنقل بالقطارات والمدن الترفيهية والألعاب الإلكترونية والصناعات الثقافية والإبداعية.
وأوضحت لاكرافي، خلال لقاء خاص مع «اليوم»، أن الشراكة الاقتصادية السعودية الفرنسية تشهد توسعًا في القطاعات المستهدفة، بعد أن تركزت في مجالات الطاقة والنفط والغاز والدفاع، لتشمل فرصًا جديدة في البنية التحتية والخدمات، من بينها معالجة المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، إلى جانب مفاوضات متعلقة بالنقل بالقطارات.
وأضافت أن الاستثمارات السعودية في المدن الترفيهية الفرنسية تمثل أحد المجالات الجديدة في التعاون بين البلدين، في ظل تنامي فرص الشراكة وتعدد احتياجات السوقين السعودية والفرنسية.
3.5 مليون فرنسي خارج بلادهم
وفيما يتعلق بأعداد الفرنسيين المقيمين خارج بلادهم، ذكرت لاكرافي أن عددهم يبلغ نحو 3.5 مليون شخص حول العالم، في حين يتراوح عدد المسجلين لدى القنصليات الفرنسية بين 1.6 و1.7 مليون، ما يعني أن نحو نصف الفرنسيين المقيمين في الخارج لا يظهرون ضمن السجلات القنصلية.
وفي السعودية، يُقدَّر عدد المسجلين قنصليًا بنحو 6 آلاف فرنسي، مقابل أكثر من 10 آلاف وفق تقديراتها، موزعين على مناطق المملكة، بينهم نحو 2,500 في جدة، و3 آلاف في محيط الرياض، و200 في المدينة المنورة، إضافة إلى مقيمين في مناطق أخرى.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب البيانات التي عرضتها، تفاوتًا بين أعداد الفرنسيين المسجلين رسميًا والتقديرات الإجمالية للمقيمين، مع انتشارهم في أكثر من مدينة داخل المملكة.
الطاقة والاستثمار في صدارة العلاقات
وعن نتائج زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى باريس، أشارت لاكرافي إلى أن الزيارة شهدت مناقشات موسعة وطرح فرص استثمارية، مع استمرار نمو الشراكات في قطاعات متعددة، مؤكدة أن التعاون لم يعد مقتصرًا على المجالات التقليدية، بل امتد إلى الصناعات الإبداعية والترفيهية والنقل والمياه والخدمات البيئية.
ولفتت إلى أن تنوع القطاعات يعكس وجود احتياجات وفرص استثمارية لدى الجانبين، بما يتيح للشركات الفرنسية والسعودية توسيع أعمالها والاستفادة من أسواق البلدين.
2.50 يورو للوقود يفاقم الضغوط على الفرنسيين
وفي الشأن الداخلي الفرنسي، قالت لاكرافي إن تراجع القدرة الشرائية يأتي في مقدمة مطالب المواطنين، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الوقود، بما يشمل البنزين والديزل، أثار انتقادات واسعة، في ظل تأثر فرنسا بالتطورات الجيوسياسية التي تشهدها الممرات البحرية، خصوصًا مضيق هرمز وباب المندب.
وأوضحت أن ارتفاع سعر الوقود من نحو 1.80 يورو إلى 2.50 يورو للتر يمثل أحد مصادر الضغط على المستهلكين، معتبرة أن تحرك الرئيس الفرنسي نحو دول الخليج يهدف، ضمن أهداف أخرى، إلى ضمان إمدادات الطاقة إلى فرنسا والاستجابة لمطالب المواطنين المتعلقة بخفض تكاليف الوقود.
وأضافت أن ضمان الإمدادات لا يلغي الحاجة إلى تقليل اعتماد فرنسا على المحروقات المستوردة، من خلال مواصلة الاستثمار في التحول الطاقي، مشيرة إلى أن مشروعات صناعية، بينها مصانع للبطاريات في شرق فرنسا، يُنتظر أن تبدأ بالظهور خلال عام أو عامين.
7 سنوات في صدارة الاستثمار الأوروبي
وفيما يخص جذب الاستثمارات، أشارت لاكرافي إلى أن فرنسا تصدرت الوجهات الأوروبية للاستثمار الأجنبي المباشر لمدة سبع سنوات، وفق ما ذكرته، متقدمة على ألمانيا، معتبرة أن ذلك يعكس جاذبية السوق الفرنسية للمستثمرين الدوليين.
وأضافت أن استقطاب الاستثمارات يمثل إحدى الأدوات التي تعتمد عليها فرنسا لدعم نمو الشركات وتعويض ضعف النمو المحلي، بما يساعد على تنشيط الاقتصاد وتهيئة الظروف لزيادة الأجور.
وتطرقت إلى استثمارات دولية في الاقتصاد الفرنسي، مشيرة إلى تخصيص اليابان 80 مليار يورو للذكاء الاصطناعي، وإعلان قطر استثمارات بقيمة 10 مليارات يورو في الاقتصاد الفرنسي، إلى جانب الاستثمارات السعودية.
3 آلاف معلم لمعالجة مطالب الطلاب
وعلى صعيد الاحتجاجات الداخلية، ربطت لاكرافي جانبًا من التحركات الشعبية بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الوقود، كما تناولت الاحتجاجات الطلابية المرتبطة بنقص المعلمين، موضحة أن وزارة التعليم الفرنسية استجابت لمطالب إحدى المدارس الثانوية قبل انطلاق الاحتجاجات الأولى بأسبوعين، وفق روايتها.
وأضافت أن الوزارة حشدت نحو 3 آلاف معلم لمعالجة النقص والاستجابة لمطالب الطلاب، لكنها انتقدت ما وصفته باستغلال بعض القوى السياسية لهذه المطالب لتوسيع الاحتجاجات إلى مدارس أخرى.
وأكدت أن مطالب الطلاب المتعلقة بتوفير المعلمين تظل مهمة، لكنها رأت أن معالجة المشكلات القائمة ينبغي أن تحظى بالاهتمام، بدلًا من استمرار التصعيد السياسي بشأنها، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما يصاحبها من استقطاب داخلي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-251026-364

