في خطوة تهدف إلى تعزيز مفهوم “السيادة الصحية” ودعم التوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، شهد وزير الصحة المصري، خالد عبد الغفار، إطلاق الخطوات التنفيذية لنقل تكنولوجيا تصنيع أول لقاح للمكورات الرئوية “PCV13” محلياً، تمهيداً لإنتاجه داخل البلاد.
ويأتي ذلك من خلال شراكة بين “مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي” المصرية (VBC) وشركة “Walvax” الصينية، بالتعاون مع شركة “Tofflon” لنقل تكنولوجيا المعدات.
فيما تسعى هذه الخطوة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي ومنصة تصديرية رئيسية لتوفير اللقاحات الحيوية لنحو 19 دولة في أفريقيا والشرق الأوسط.
وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، حسام عبد الغفار، أن المشروع يعتمد على بنية تحتية متطورة، إذ تمتد “مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي” على مساحة 115 ألف متر مربع، وتضم مصانع متخصصة لإنتاج اللقاحات البشرية والبيطرية، إلى جانب مركز تخزين لوجستي بطاقة استيعابية تصل إلى 140 مليون جرعة سنوياً وفق معايير التصنيع الجيد (GMP) المعتمدة من منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي.
كما أضاف عبد الغفار أن الخط الإنتاجي الأول، المقام على مساحة 6 آلاف متر مربع، خُصص لإنتاج نحو 140 مليون جرعة سنوياً من لقاح المكورات الرئوية “PCV13”.
من جانبه، أكد وزير الصحة أن إدراج لقاح المكورات الرئوية ضمن جدول التطعيمات الإجبارية والروتينية للأطفال قبل عام 2030 يمثل أولوية قصوى، بهدف حمايتهم من أخطار الالتهاب الرئوي والسحائي، من خلال توفير اللقاح بتكلفة مناسبة وضمان استدامة الإمدادات بعيداً عن تقلبات سلاسل التوريد العالمية.
وتعكس هذه الخطوة أهمية اللقاح المستهدف بالتوطين، الذي يعتبر أحد أبرز اللقاحات الوقائية في طب الأطفال.
في هذا السياق، قالت رانيا حجازي، أستاذ طب الأطفال بكلية طب قصر العيني، في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت/الحدث.نت”، إن بدء تصنيع لقاح “PCV13″ محلياً يمثل تحولاً نوعياً في المنظومة الوقائية بمصر، نظراً لدوره في حماية الأطفال من عدوى البكتيريا الرئوية المسببة لالتهابات الرئة والسحايا والأذن الوسطى.
كما أردفت حجازي أن اللقاح، الذي يغطي 13 نمطاً سيرولوجياً، يعد من أهم اللقاحات الوقائية في طب الأطفال والطب الوقائي عالمياً، إذ يوفر حماية ضد 13 نوعاً من بكتيريا المكورات الرئوية، التي تعتبر من أكثر مسببات الأمراض خطورة وانتشاراً.
كذلك بينت أن هذه البكتيريا قد تصيب الجهاز التنفسي والدم والجهاز العصبي المركزي، فيما يحمي اللقاح الأطفال دون سن الخامسة من الالتهاب الرئوي البكتيري الذي قد يؤدي إلى تلف أنسجة الرئة وضيق التنفس الشديد.
كما يساهم في الوقاية من التهاب السحايا، الذي يصيب الأغشية المحيطة بالمخ والنخاع الشوكي وقد يؤدي إلى الوفاة أو يترك مضاعفات دائمة مثل فقدان السمع أو الإعاقات الذهنية والحركية.
وأضافت حجازي أن اللقاح يساعد أيضاً في منع وصول البكتيريا إلى مجرى الدم وانتشارها في أنحاء الجسم، وهو ما قد يتسبب في مضاعفات خطيرة تهدد الحياة.
كما أشارت إلى أن اللقاح يستهدف أيضاً الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، بما في ذلك أصحاب الأمراض المزمنة وضعاف المناعة، مثل مرضى السكري وأمراض القلب والرئة المزمنة، ومرضى أنيميا الخلايا المنجلية، بالإضافة إلى من خضعوا لاستئصال الطحال أو زراعة الأعضاء أو للعلاج الكيميائي والمثبط للمناعة.
فيما لفتت إلى أن اللقاح كان متوافراً سابقاً في القطاع الخاص تحت أسماء تجارية مختلفة، إلا أن تصنيعه محلياً سيضمن إتاحته لشريحة أوسع ويوفر قدرات إمداد أكثر استقراراً.
في الإطار ذاته، قال محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، إن بدء التصنيع المحلي للقاح المكورات الرئوية يمثل خطوة مهمة لتخفيف العبء على الموازنة العامة وتقليل الاستيراد بالعملة الأجنبية.
وأردف رمزي لـ”العربية.نت/الحدث.نت” أن المشروع يفتح آفاقاً واسعة للتصدير إلى الأسواق العربية والإفريقية، مشدداً على أهمية الالتزام بالمعايير القياسية العالمية للجودة خلال جميع مراحل الإنتاج، بما يضمن القدرة على المنافسة الدولية ويسهم في بناء قاعدة صناعية دوائية مستدامة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : القاهرة – عمرو السعودي ![]()
معرف النشر: MISC-281026-702

