إقتصاد

طريق بحر الشمال.. صراع النفوذ وتحول التجارة

C004c6ea f08d 4717 9b24 fa9c872d8fb8 file.jpeg

تتجه الأنظار نحو القطب الشمالي مع تسارع جهود بكين وموسكو لتعزيز قبضتهما على طرق الشحن البحرية القطبية، في خطوة تعيد ترتيب الخريطة الجيوسياسية والاقتصادية عالمياً وتضع الاتحاد الأوروبي أمام تحدٍ استراتيجي غير مسبوق. وبينما يتيح هذا المسار الناشئ تقليص زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا وتوفير شريان لنقل الطاقة والسلع، يظل السؤال حول مدى قدرة أوروبا على التعاطي مع الواقع الجديد في الشمال الأقصى.

تتسارع خطى التعاون اللوجستي بين بكين وموسكو عبر اتفاق لتوسيع نقل البضائع، زيادة الرحلات بين الموانئ، وتعميق الشراكة في بناء سفن قطبية مخصصة، وفق تقرير شبكة (سي إن بي سي). وجاءت هذه التحركات رداً على استراتيجية أوروبية جديدة، غير أن خبراء أكدوا أن الخيارات الأوروبية محدودة في ظل إحكام موسكو سيطرتها على “طريق بحر الشمال” وإدارتها للتصاريح ورسوم العبور وأساطيل كاسحات الجليد النووية، مقابل ما تقدمه بكين من بضائع وسفن وقدرات صناعية.

تبرز إمكانية تقليص زمن الرحلة بين آسيا وأوروبا إلى ما بين 18 و22 يوماً، بانخفاض يصل إلى 35% مقارنة بممر قناة السويس، بحسب بيانات شركة فيرتاماكس. ويمنح هذا الشريان موسكو متنفساً لإعادة توجيه صادرات الطاقة نحو الأسواق الآسيوية للالتفاف على العقوبات، بينما يمنح بكين خياراً يقلل اعتمادها على الممرات البحرية الحساسة. وقال الخبير الاستراتيجي ديفيد روش إن “الأهمية الرئيسية لهذا المسار لا تكمن فقط في تحول حركة الشحن، بل في تعميق الاعتماد الاقتصادي المتبادل وزيادة نفوذ الصين على روسيا…”

ردت بروكسل عبر مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس بإجراءات تشمل تعزيز أسطول كاسحات الجليد، تكثيف المراقبة البحرية، تطوير البنية التحتية، حماية الكابلات البحرية، وإنشاء مركز للأمن البحري. ومع ذلك ترى أليسيا غارسيا هيريرو أن هذه الخطوات قد ترفع التكاليف ولن تمنع الشراكة دون دفعة صناعية مستدامة، فيما أكد دايجين لي أن “هذا الطريق يمنح التنوع التجاري فقط وليس الاستقلالية الكاملة.”

القطب الشمالي لا يزال هامشياً بحوالي 0.3% من حركة الشحن العالمية حالياً مع توقع وصولها إلى 1% بحلول 2030 وفق “روساتوم” والأمم المتحدة، وتركيز المرور على النفط والغاز المسال. شهد سبتمبر 2026 نمو رحلات العبور إلى 3.7 مليون طن، وتُشير دراسات مناخية إلى طاقة استيعابية سنوية محتملة بين 127 و463 مليون طن بحلول 2050.

يرى الدكتور عماد الدين المصبح أن “طريق بحر الشمال… يختصر المسافة بما يزيد على أحد عشر يوماً”، لكنه حذر من أن النافذة الملاحية محصورة بالصيف والخريف، وغياب الموانئ وارتفاع أقساط التأمين ورسوم الترانزيت تحد من قدرته على استبدال الممرات التقليدية. وأضاف أن أوروبا ستعزز التواجد الأمني مع حلفائها، وتحمي البنية التحتية، وتستخدم أدوات تنظيمية ومالية لفرض معايير بيئية صارمة.

ويخلص الخبير علي حمودي إلى أن الطريق قد يبقى مساراً موسمياً مهماً وليس بديلاً شاملاً، وأن أفضل استجابة أوروبية هي حماية البنية التحتية تحت البحر، تنويع سلاسل التوريد، الاستثمار القطبي بالتعاون مع الشركاء، وفرض معايير موثوقة للسلامة وحماية البيئة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : Skynews Skynews Logo
معرف النشر: ECON-281026-27

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 9 ثانية قراءة