اجتاحت أسواق آسيا موجة من إعادة توزيع الاستثمارات بين الأسهم بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، ما أثر سلباً على شركات صناعة الرقائق في المنطقة ورفع أسهم أسواق كانت أقل جاذبية للمستثمرين، من أستراليا إلى الصين. وساعد تراجع أسعار النفط في دفع المكاسب في دول جنوب شرق آسيا.
ارتفع مؤشر إم إس سي آي لأسهم آسيا والمحيط الهادي بنسبة 0.3%، وكان لشركتي التجارة الإلكترونية الصينيتين العملاقتين “تنسنت هولدينغز” و”علي بابا غروب هولدينغ” أكبر الأثر في هذه الزيادة.
في المقابل، انخفضت أسهم شركتي “سامسونج إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” الكوريتين بأكثر من 5% لكل منهما، بعد أن ضمّ المستثمرون في تسعيراتهم احتمالات تشديد الأنظمة على مراكز البيانات. كما تراجع مؤشر الكوسبي، الذي يعكس التداولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.9%.
صعدت سندات الخزانة لليوم الثاني على التوالي مع تزايد التفاؤل بأن هبوط أسعار الخام قد يحد من وتيرة التضخم، فيما تراجع مؤشر “بلومبرغ” للدولار. واستمر خام برنت في التراجع بعد أن خسر أكثر من 8% في الجلسة السابقة، في ظل رهانات بأن سيطرة الديمقراطيين الكاسحة على الكونغرس قد تسرّع جهود إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
ينبع التباين في أداء الأسهم العالمية من الفوز الكبير للديمقراطيين في الانتخابات، الأمر الذي أثار مخاوف من ارتفاع الضوابط التنظيمية على القطاعات سريعة النمو مثل شركات الرقائق. وفي الوقت ذاته، أدت التوقعات بأن الحزب قد يسعى لإنهاء الصراع في إيران إلى هبوط أسعار النفط، مما أفاد القطاعات التقليدية.
قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى “كيه سي إم تريد”: “نشهد استمراراً واضحاً لتدوير الاستثمارات بعيداً عن شركات صناعة الرقائق”. وأضاف أن فوز الديمقراطيين يثير احتمالاً حقيقياً أن تواجه خطة توسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حائطاً تنظيمياً إذا تم تنفيذ بعض التعهدات الانتخابية، ما أبقى أسهم أشباه الموصلات تحت الضغط في أنحاء المنطقة.
قفز مؤشر “هانغ سنغ” للقطاعات التكنولوجية بما يصل إلى 5.9% مع تحوّل السيولة نحو منصات التجارة الإلكترونية مثل “تنسنت” و”علي بابا” و”ميتوان”. وصعد المؤشر المرجعي الأسترالي بنسبة 2.3%، بينما ارتفع مؤشر إندونيسيا بنحو 2% وتقدم المؤشر الماليزي بنسبة 1.2%.
ارتفعت سندات الخزانة مع توقعات بأن سيطرة الديمقراطيين الواسعة على الكونغرس قد تقلل من احتمالات تنفيذ خطط إدارة ترمب للضرائب والإنفاق. وتراجعت العوائد على جميع الآجال بما لا يقل عن ثلاث نقاط أساس، حيث هبط العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.84%، وهو مستوى لم يُسجل منذ عشرة سبتمبر.
وكتب جورج بوري، كبير استراتيجيي الاستثمار للدخل الثابت لدى “أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس”، في مذكرة أن الأسواق تبدو راضية عن نتائج الانتخابات مع انتقال منظم للقيادة وظهور آفاق لأجندة أكثر اعتدالاً، مما قد يقلّص العجز العام في العام المقبل ويكون أمراً إيجابياً لمستثمري السندات.
انخفض مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري بنسبة 0.2% متجهاً لتسجيل تراجع لليوم الثاني، في وقت بدأ فيه المستثمرون تحويل تركيزهم نحو بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية المقرر صدورها قريباً. وقال نيك تويديل، كبير محللي الأسواق لدى “إيه تي جلوبال ماركتس”، إن خسائر الدولار في آسيا تعكس رد فعل قوي نسبياً على انتصار الديمقراطيين، وترتبط أساساً بتراجع العوائد الأميركية وسط آمال بانحسار التضخم مع مرور الوقت.
انخفض خام برنت بنسبة نحو 1% إلى 93.65 دولاراً للبرميل، فيما اتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو مستوى 87 دولاراً بعد تكبد خسائر كبيرة في الجلسة السابقة. وعلق نائب الرئيس جيه دي فانس بأن استياء الناخبين من الحرب والعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل أدى إلى هزيمة الجمهوريين، بينما تعهد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، الديمقراطي تشاك شومر، بالعمل على إنهاء الصراع الذي دخل شهره التاسع.
رغم أن فوز الديمقراطيين قد يعقد تطوير بعض مراكز البيانات في ولايات معينة، يرى عدد من المستثمرين أن الخطر المباشر على التحولات الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي محدود، إذ واصل المشترون دخول السوق بعد أن زال عنصر عدم اليقين المرتبط بالانتخابات. وقال رايان ديتريك من “كارسون غروب”: “المخاوف المحتملة بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي مرتفعة، لكن الأسواق تكرهه عدم اليقين، والآن بعد انتهاء الانتخابات نرى دخول المشترين على نطاق واسع”.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 9
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-051126-157

