كشف لصحيفة “الاقتصادية” وزير المواصلات والاتصالات البحريني الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة أن الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون الخليجي بمشروع سكة الحديد تتضمن التزامات بتوحيد المواصفات الفنية ومتطلبات السلامة والتشغيل البيني، وكذلك مواءمة الأطر التشريعية والتنظيمية.
وأضاف الوزير أن من بنود الاتفاقية تكامل أنظمة التشغيل وتبادل البيانات والمعلومات بين الدول الأعضاء، ما يمهد لتشغيل شبكة سكك حديدية خليجية مترابطة لنقل الركاب والبضائع، وفق خطة عمل وجدول زمني متفقين عليهما.
وأشار إلى أن المشروع أحرز تقدماً في عدة مسارات فنية وتشريعية وتنظيمية، إلى جانب استكمال أجزاء من الشبكات الوطنية للسكك الحديدية في بعض الدول الأعضاء، مع استمرار التنسيق عبر الهيئة الخليجية للسكك الحديدية لمتابعة مراحل التنفيذ وتوحيد المتطلبات الفنية والتشغيلية وضمان تكامل المشروع مع الشبكات الوطنية.
إطار للتنسيق بين الدول الأعضاء
توقعت دول مجلس التعاون الخليجي اليوم الأحد في العاصمة البحرينية المنامة توقيع الاتفاقية العامة للربط السككي، في خطوة جديدة لدفع مشروع إقليمي يربط الدول الست بشبكة للقطارات، تهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري وتسهيل نقل الركاب والبضائع.
وقالت الأمانة العامة لمجلس التعاون عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” إن مراسم التوقيع تُقام بحضور وزراء النقل والمواصلات في دول المجلس والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.
تشكل الاتفاقية إطاراً للتنسيق بين الدول الأعضاء والهيئة الخليجية للسكك الحديدية، بهدف تذليل العقبات وضمان التكامل الفني والتشغيلي للشبكة، وتوفير وسيلة نقل آمنة واقتصادية وصديقة للبيئة تدعم حركة التجارة والتبادل الاقتصادي والاجتماعي بين دول المجلس.
كيف يمر المسار؟
يبدأ المسار الأولي من الكويت مروراً بالمملكة العربية السعودية وصولاً إلى البحرين، ويمتد من الدمام إلى قطر عبر منفذ سلوى، كما يربط الدوحة بالبحرين من خلال الجسر المزمع إنشاؤه بين البلدين.
يتجه مسار آخر من السعودية إلى أبوظبي ومدينة العين في الإمارات، ثم يمتد إلى مسقط عبر مدينة صحار العمانية.
وتعود الموافقة الأولية على المشروع إلى ديسمبر 2009، بينما أُنشئت الهيئة الخليجية للسكك الحديدية عام 2021، وحدد عام 2030 موعداً مستهدفاً للتشغيل الكامل للشبكة. وكانت تقارير سابقة أشارت إلى تجاوز نسبة الإنجاز في المشروع 50% بحلول مايو 2025.
نوه الوزير أن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز التكامل بين الدول الأعضاء في مجال النقل السككي، من خلال توفير منظومة آمنة واقتصادية ومستدامة لنقل الركاب والبضائع، ورفع كفاءة خدمات النقل وموثوقيتها بما يدعم التبادل التجاري والاقتصادي والاجتماعي بين دول المجلس.
وأوضح أن الاتفاقية تتضمن التزام الدول الأعضاء بتنفيذ وتشغيل المشروع بصورة متكاملة ومتوافقة مع شبكات السكك الحديدية الوطنية، بالتنسيق مع الهيئة الخليجية للسكك الحديدية والسلطات التنظيمية المختصة، إضافة إلى تنظيم مسؤوليات الجهات المعنية واعتماد تقنيات وأنظمة متكاملة تعزز كفاءة العمليات.
في السياق ذاته، أشار الدكتور عبدالله آل خليفة إلى أنه سيتم توقيع مذكرة تفاهم مستقلة بين وزارة المواصلات والاتصالات في البحرين والهيئة العامة للنقل في السعودية، للتعاون في مجال السكك الحديدية، وتعزيز التعاون الفني والمؤسسي وتبادل الخبرات والمعرفة الفنية والممارسات الناجحة في تطوير المشاريع وتخطيطها وتنفيذها وتشغيلها، بما يدعم الربط السككي بين البلدين والتكامل اللوجستي والاقتصادي وحركة الركاب والبضائع.
1768 كيلومتراً للشبكة الخليجية
أوضح الوزير أن مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون يعد أحد أبرز المشاريع الإستراتيجية المشتركة التي تحظى باهتمام قادة دول المجلس، لما يمثله من أهمية في تعزيز الترابط والتكامل الاقتصادي واللوجستي وتطوير منظومة نقل إقليمية متكاملة.
وبالنسبة لنسب الإنجاز التفصيلية، أفاد أنها تخضع لتقارير المتابعة والتقييم المعتمدة من الهيئة الخليجية للسكك الحديدية والجهات المختصة في الدول الأعضاء، نظراً لاختلاف مراحل التنفيذ وجاهزية البنية التحتية الوطنية، مع استمرار العمل المشترك لاستكمال المشروع وفق الجدول الزمني المستهدف.
كما استعرض مجلس الهيئة الخليجية للسكك الحديدية، خلال اجتماعه الحادي عشر في أكتوبر 2026، نتائج دراسة الخطة التشغيلية للمشروع والمتطلبات الفنية والتنظيمية والتشغيلية اللازمة لتعزيز جاهزية الشبكة الخليجية وتكاملها بين دول المجلس.
على المستوى الوطني، ذكر وزير المواصلات أن البحرين تواصل استكمال المتطلبات المرتبطة بالمشروع، بما في ذلك الجوانب التشريعية والتنظيمية والفنية، حيث صدر المرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2026 بإصدار قانون تنظيم السكك الحديدية، الذي يشكل إطاراً تشريعياً لتنظيم إنشاء السكك الحديدية وتشغيلها وإدارتها وصيانتها، وتعزيز الربط الإقليمي مع شبكات السكك الحديدية في دول المجلس.
يبلغ الطول الإجمالي المخطط للشبكة الخليجية نحو 1768 كيلومتراً، فيما يُعد ديسمبر 2030 الموعد المستهدف لتشغيل المشروع بين الدول الأعضاء بالكامل، مع إمكانية تشغيل الربط بين أي دولتين متجاورتين فور اكتمال تنفيذ الأجزاء الخاصة بهما.
الربط السعودي‑القطري يدعم الشبكة
أوضح الوزير أن مشاريع الربط السككي الثنائية، ومن أبرزها مشروع القطار الكهربائي السريع بين الرياض والدوحة، تمثل رافداً للجهود الخليجية المشتركة لتطوير منظومة نقل إقليمية أكثر ترابطاً وتكاملاً، وتوسيع خيارات التنقل ونقل البضائع بين الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن مشروع القطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر يعكس تزايد الاهتمام بتطوير الربط السككي في المنطقة والاستثمار في وسائل نقل حديثة تدعم حركة المسافرين والأنشطة الاقتصادية والسياحية.
وأكد أن المشاريع والاتفاقيات الثنائية تشكل مسارات داعمة للمشروع الخليجي الشامل، شرط تحقيق المواءمة بينها وبين المخططات الإقليمية والمواصفات الفنية ومتطلبات التشغيل المعتمدة، بما يعزز التكامل بين شبكات السكك الحديدية الوطنية والخليجية.
ولفت إلى أهمية التنسيق بين الجهات المعنية في دول المجلس لضمان توافق مشاريع الربط مع الأهداف الإستراتيجية للشبكة الخليجية الموحدة، والاستفادة من البنية التحتية والمشاريع القائمة والمستقبلية، مع مراعاة اختلاف الخصائص الفنية والتشغيلية لكل مشروع.
8 ملايين راكب في 2045
يتوقع أن يسهم مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون في تحقيق عوائد تنموية متعددة، عبر توفير وسيلة نقل إضافية ذات كفاءة عالية لنقل الركاب والبضائع، وتعزيز الترابط بين الأسواق الخليجية ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، ما يدعم النمو الاقتصادي والتبادل التجاري بين الدول الأعضاء.
وقال الوزير إن المشروع من المرجح أن يساهم في خفض تكاليف النقل على بعض المسارات، وتخفيف الأعباء المرتبطة بنقل البضائع لمسافات طويلة، وتعزيز انسيابية الحركة التجارية، فضلاً عن تكامل شبكات السكك الحديدية مع الموانئ والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية، مما يعزز تنافسية دول المجلس في قطاعات النقل والتجارة والاستثمار.
وتمتد الآثار الاقتصادية المتوقعة لتحفيز الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمات المساندة، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز الحركة التجارية والسياحية، إلى جانب المنافع البيئية والاجتماعية الناتجة عن تنويع وسائل النقل ورفع كفاءتها واستدامتها.
وبالنسبة لحجم الطلب المتوقع على الشبكة، أشار إلى تقديرات الأمانة العامة لمجلس التعاون في أكتوبر 2024 التي تفيد بإمكانية ارتفاع عدد الركاب المستخدمين للشبكة من نحو 6 ملايين راكب في 2030 إلى 8 ملايين راكب في 2045، كما يتوقع ارتفاع حجم البضائع المنقولة من 201 مليون طن إلى 271 مليون طن خلال الفترة نفسها.
ولم يقدم الوزير تقديرات رقمية للقيمة الإجمالية للوفورات الاقتصادية أو الأثر المباشر للمشروع على الناتج المحلي لدول المجلس، موضحاً أن تحديدها بدقة يعتمد على الدراسات الاقتصادية المعتمدة والتقديرات المحدثة، مع الأخذ في الاعتبار تكاليف التنفيذ والتشغيل وحجم الطلب الفعلي على خدمات النقل السككي.
وأكد أهمية المشروع في دعم جهود التنويع الاقتصادي وتعزيز كفاءة قطاع النقل والخدمات اللوجستية في البحرين، وتوسيع فرص الربط التجاري مع الأسواق الخليجية، بما يتماشى مع الأولويات التنموية والاقتصادية للمملكة.
مسارات برية لتعزيز أمن الإمدادات
في ظل التحديات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيراتها على حركة الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد، وخصوصاً في مضيقي هرمز وباب المندب، أكد الوزير أن مشروع السكك الحديدية الخليجية يكتسب أهمية استراتيجية تتجاوز أبعادها الاقتصادية واللوجستية، من خلال توفير مسارات برية إضافية لنقل البضائع بين الدول الأعضاء، وتعزيز التكامل بين الموانئ البحرية والمنافذ البرية والمراكز اللوجستية.
وأوضح أن اكتمال الشبكة وربطها بالموانئ والمراكز الاقتصادية يمكن أن يسهم في توفير بدائل لبعض مسارات الشحن في حالات الاضطراب، وتعزيز القدرة على إعادة توزيع حركة نقل البضائع بين وسائل النقل المختلفة، بما يدعم أمن الإمدادات واستمرارية تدفق السلع.
وشدد الوزير على أن النقل السككي لا يمثل بديلاً كاملاً للملاحة البحرية، بل هو عنصر مكمل لمنظومة النقل الإقليمية متعددة الوسائط، يساهم في تنويع المسارات وتعزيز كفاءة الشبكات اللوجستية وقدرتها على التعامل مع الظروف الاستثنائية.
وأشار إلى أن الاجتماعات الخليجية المشتركة أكدت ضرورة تسريع تنفيذ مشروع الربط السككي وتعزيز تكامله مع بنية الموانئ والمطارات والمراكز اللوجستية، إلى جانب تطوير الأنظمة الرقمية وتبسيط الإجراءات الجمركية والحدودية، بما يرفع كفاءة حركة البضائع ويعزز استمرارية سلاسل الإمداد.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-081126-165

