توقعات التضخم الأميركية تؤدي إلى ارتفاع عائدات سندات اليورو
دعا الخبير الاقتصادي والسياسي ماريو دراغي إلى وضع “استراتيجية صناعية جديدة لأوروبا”، مشددًا على ضرورة أن يرفع الاتحاد الأوروبي استثماراته بمقدار 800 مليار يورو سنويًا بغرض إجراء إصلاحات جذرية وسريعة، وذلك لتجنب التخلف عن الولايات المتحدة والصين.
يؤكد تقرير دراغي، الذي شغل منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي خلال أزمة ديون منطقة اليورو، على أهمية إصلاح شامل لآلية جمع التمويل الاستثماري في الاتحاد الأوروبي. وأبرز التقرير الحاجة إلى إعادة توجيه السياسة الاقتصادية بشكل كبير، مشيرًا إلى أن التوصيات تشمل تخفيف قواعد المنافسة لتعزيز توحيد السوق في قطاعات مثل الاتصالات، وإنشاء سوق موحدة لرأس المال من خلال مركز مركزي للإشراف، وزيادة التعاون في المشتريات الدفاعية، وبلورة أجندة تجارية جديدة تعزز الاستقلال الاقتصادي للاتحاد.
في الرسالة التي أرسلها دراغي إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أشار إلى أن حجم التحديات الحالية يجعل من الصعب على دول الاتحاد أن تعتمد على نفسها فقط، وأن السبيل لتحقيق الإصلاح هو من خلال الوحدة والقوة المشتركة.
يأتي هذا التقرير في وقت تستعد فيه المفوضية الأوروبية لدورة جديدة من العمل، في ظل الركود الاقتصادي والصراعات على حدود الاتحاد وارتفاع شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة. وحذر دراغي من أنه في حال عدم زيادة الاستثمارات الجديدة، المدعومة من القطاعين العام والخاص، فسوف تستمر أوروبا في التخلف عن الولايات المتحدة والصين.
أشار دراغي إلى أن التصدي لمشكلة القدرة التنافسية في الاتحاد الأوروبي يتطلب استثمارات إضافية تتراوح بين 750 و800 مليار يورو سنويًا، مما يعني ضرورة رفع نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات لم تُسجل منذ السبعينيات. وأوضح أن القطاع الخاص لن يكون قادرًا على تلبية احتياجات هذا الاستثمار دون دعم حكومي، مؤكدًا على ضرورة التمويل المشترك في مجالات مثل الابتكار والبنية التحتية.
كما دعا دراغي إلى إنشاء أصول آمنة مشتركة وفرض ضرائب جديدة على مستوى الاتحاد الأوروبي لتمويل هذه الاستثمارات. ومع ذلك، قد تواجه هذه المبادرات مقاومة من الدول ذات السياسات الأكثر تقشفًا، مثل هولندا وألمانيا.
يسلط التقرير الضوء على أن نحو 40٪ من واردات أوروبا تأتي من عدد محدود من الموردين الذين يصعب استبدالهم، مما يتطلب من الاتحاد تطوير سياسة اقتصادية خارجية فعّالة تنسق اتفاقيات التجارة مع الدول الغنية بالموارد.
تشمل الأهداف الإضافية تنفيذ السوق الموحدة بالكامل، التي تضم 440 مليون مستهلك و23 مليون شركة، وتقليل الحواجز التجارية. كما يسعى الاتحاد لضمان عدم تحول سياسة المنافسة إلى عائق أمام أهدافه، خاصة في قطاع التكنولوجيا.
سيكون تقرير دراغي مرجعًا لفون دير لاين عند وضع أولويات السياسة لفريق المفوضين الجدد. وأكد دراغي أنه إذا لم تتمكن أوروبا من تعزيز إنتاجيتها ونموها، فإن مستويات المعيشة ستتقلص، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب تقليص الطموحات.
ختامًا، دعا دراغي إلى ضرورة تعديل النهج المتبع حاليًا في تقييم الاندماجات، لضمان عدم تحول قواعد المنافسة إلى منغصات لأهداف أوروبا، وتحديدًا من خلال السماح بتوحيد قطاع الاتصالات ضمن سياق الاتحاد الأوروبي. كما اقترح تعزيز أهمية الابتكار في تقييمات الاندماج، مشددًا على أهمية تكثيف التنسيق في المشتريات الدفاعية لضمان الكفاءة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : aawsat.com
post-id: ae66d7e4-a48b-4d81-bcfd-9b4e576500fa

