منوعات

علم النفس: الإفراط في مشاركة الأهداف قد يمنع تحقيقها

Fb95f3aa bb34 44aa a7bc dfee4c049b4e file.jpg

يكشف العلم عن مفارقة مفادها أن الفرح الذي يشعر به الإنسان عندما يخبر الآخرين عن طموحاته وخططه الكبيرة قد يكون مجرد خدعة ذهنية تجعله يظن أنه أحرز تقدماً فعلياً، وهو ما يعيق تحقيق الأهداف الفعلية.

أثر الإفصاح عن الأهداف
يقع الكثيرون في هذا الخطأ مع أهداف مثل اللياقة البدنية أو التغيير المهني أو المشاريع الإبداعية، حيث يشعرون بعد المشاركة بفتور في الرغبة بالبدء. أظهرت دراسات نفسية أن الأشخاص الذين يعلنون عن نواياهم باستمرار هم غالباً أقل التزاماً بتنفيذها. فعندما يشارك الشخص خططه يتلقى تهانٍ وتشجيعاً من المحيطين، ويُفسّر الدماغ هذا التقدير الاجتماعي كمكافأة شبيهة بالإنجاز، فيمنح شعوراً زائفاً بالتقدم دون بذل الجهد الفعلي.

لماذا نشارك أهدافنا؟
توضح المعالجة كارولين كول أن الإفراط في المشاركة غالباً ما ينبع من رغبة قوية في التواصل والحصول على تأييد الآخرين. كذلك يعتقد البعض أن الإفصاح يجعلهم أكثر التزاماً لتجنّب الإحراج أمام الآخرين. وفي بعض الحالات ومع الأشخاص المناسبين قد ينجح هذا التكتيك، لكن الإعلان الواسع والمتكرر عن الأهداف يميل إلى أن يضر أكثر مما ينفع.

فخ التحفيز الزائف
يشير الكاتب العلمي ديفيد دي سالفو إلى أن التحفيز المفرط الناتج عن التحدث المتكرر عن الخطط قد يستنزف الطاقة التي يحتاجها الشخص للعمل الفعلي. الردود الإيجابية من الآخرين تمنح شعوراً زائفاً بالإنجاز وتقوض الدافع للعمل الحقيقي.

متى تكون المشاركة مفيدة؟
لا يعني ذلك أن كل مشاركة خاطئة؛ إذ إن الأبحاث تبين أن مشاركة الأهداف مع أشخاص يشتركون معك في المسار ذاته أو ضمن مجموعة داعمة يمكن أن تعزز الجهد الجماعي وتزيد فرص النجاح. المكاسب واضحة عندما تكون المشاركة خطوة استراتيجية ضمن بيئة داعمة وملتزمة.

قوّة السكوت والتركيز الداخلي
تقول عالمة النفس إم. سليبيان إن هناك قوة في الاحتفاظ بالأهداف لنفسك أثناء العمل عليها، لأن ذلك يحافظ على الدافع الداخلي والشغف الذي يُحفز الإنجاز. بدلًا من تبادل الكلام عن النوايا، التركيز على التنفيذ هو ما يُحدث الفرق.

التحول من الكلام إلى التنفيذ
تُبيّن الأبحاث أن صياغة خطط محددة حول متى وأين وكيفية التصرف تزيد بشكل كبير من فرص تحقيق الأهداف. الانتقال من مجرد إعلان النوايا إلى اتخاذ خطوات تطبيقية يعيد التوازن ويُسرّع التقدّم المهني والشخصي.

نصائح لإيجاد توازن صحي
– كن واعياً لما تشاركه، ومع من، ولماذا تفعل ذلك.
– إن كنت تبحث فقط عن التأييد الاجتماعي ففكر في تدوين أفكارك بدلاً من نشرها علناً.
– إن كنت تحتاج دعمًا فعلياً أو محاسبة، فشارك هدفك مع شخص واحد موثوق يمكنه متابعة تقدمك ودعمك.
– ضع خطة واضحة: حدد متى وأين وكيف ستعمل، وقيّم تقدمك بانتظام.

باختصار، المشاركة الحكيمة والمدروسة مفيدة عندما تصاحبها خطة وتنفيذ، أما الإفصاح الواسع والمتكرر فقد يمنحك شعوراً زائفاً بالتقدّم ويقلل من فرص تحقيق ما تطمح إليه.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : العربية.نت: جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-180426-254

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 11 ثانية قراءة