إقتصاد

تحويل العمل إلى المنزل في جنوب شرق آسيا لن يغير معادلة الطاقة كثيرا

6b39c17c 232e 4c79 a818 c4f1ff2e4a03 file.jpg

تحويل العمل إلى المنزل في جنوب شرق آسيا لن يغير معادلة الطاقة كثيراً

تراهن الحكومات في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا على اقتراح العمل من المنزل لموظفي الخدمة المدنية لتخفيف وطأة تكاليف الطاقة المرتفعة الناجمة عن الحرب في إيران. لكن يشير محللون إلى أن “الحسابات” أعقد مما تبدو عليه.

تقدر إندونيسيا أن تطبيق سياسة العمل من المنزل أيام الجمعة سيوفر 361.5 مليون دولار من دعم الوقود الحكومي. وبالمثل، طبقت الفلبين نظام العمل 4 أيام في الأسبوع لموظفي الخدمة المدنية، فيما أمرت تايلاند جميع موظفي الحكومة غير الضروري حضورهم بالعمل من المنزل بعد أن تجاوزت أسعار النفط الخام 100 دولار للبرميل، وانضمت ماليزيا إليها.

على عكس سنغافورة، التي لم تصدر قرارا يلزم العمل عن بعد حتى الآن، حيث يقدر أن ثلثي تنقلات ساعات الذروة تكون عبر وسائل النقل العام، لذا توفير الوقود عبر تقليل التنقل بالسيارات الخاصة سيكون محدوداً مقارنة بجيرانها. علاوة على ذلك، استهلاك الكهرباء في منازل سنغافورة مرتفع أصلاً، وتحويل العمل إلى المنزل لن يغير المعادلة كثيراً.

وقد اكتفت سنغافورة بتوجيه المكاتب الحكومية إلى تبني تدابير لتوفير الطاقة، مثل ضبط أجهزة التكييف على 25 درجة مئوية فأعلى، وإطفاء الأجهزة غير الضرورية عند عدم استخدامها. وصحيح أن تقليص عدد المتنقلين على الطرق سيقلل من استهلاك البنزين على المدى القصير، لكن يرى محللون أن هذه الوفورات قد تتبخر بسبب ارتفاع استهلاك الكهرباء في المنازل، حيث تظل أجهزة تكييف الهواء تعمل طوال اليوم.

يقول فيكتور نيان، رئيس مركز إستراتيجيات الطاقة والموارد، إن مكيفات الهواء في المنازل الخاصة عادة ما تكون أقل كفاءة بكثير من أنظمة التكييف المركزية الموجودة في المباني التجارية والعامة، وبالتالي، فإن نقل الموظفين من المكاتب إلى المنازل قد لا يحقق وفراً صافياً كبيراً في الطاقة.

لكن استهلاك الديزل مسألة أخرى بحسب فيكتور نيان. فالعمل عن بعد قد يوفر ملايين اللترات من البنزين الذي تستخدمه سيارات الركاب، لكنه لن يؤثر على استهلاك الديزل الذي تعتمد عليه عمليات النقل والخدمات اللوجستية والشحن، وهي قطاعات لا يمكن إدارتها من المنزل.

حتى الآن، لم تلزم أي دولة في جنوب شرق آسيا شركات القطاع الخاص بالعمل عن بعد، واكتفت بتقديم “توصيات”. ويرى محللون أن هذه الخطوة تستدعي الحذر، مع أنها قد تكون مجدية للدول التي تستورد كميات كبيرة من المنتجات البترولية، مثل إندونيسيا وفيتنام وكمبوديا. ولا يزال الجدل قائماً ما إذا كان العمل عن بعد إيجابياً أم سلبياً، حيث تقدم الدراسات المختلفة استنتاجات متضاربة.

لكن لويس جاراد، رئيس قسم التطوير المهني في شركة “ميرسر آسيا” الاستشارية، نصح الشركات بتبني نهج هجين، مستشهداً بأحدث استطلاع أجرته شركة “ميرسر”، والذي وجد أن أكثر من نصف المشاركين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ أبلغوا عن زيادات في الإنتاجية مع تبني هذا النموذج.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : ترجمة: جنى الدهيشي CNN Logo
معرف النشر: ECON-210426-181

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 7 ثانية قراءة