السعودية

اعتماد تنظيم صناديق التمويل المباشر.. حد أدنى 50 مليون ريال واقتراض حتى 50%

8a8c3f70 a111 45af a3c0 ae825839d18d file.jpg

أقرت هيئة السوق المالية اعتماد التعليمات المعدلة الخاصة بصناديق استثمار التمويل المباشر، بهدف تعزيز كفاءة القطاع التمويلي غير المصرفي، ورفع مستوى الحوكمة والشفافية في إدارة هذه الصناديق، إلى جانب إحكام الرقابة على أنشطتها الاستثمارية والائتمانية بما يتماشى مع متطلبات الاستقرار المالي.

ويُلزم التنظيم الجديد جميع الصناديق بالامتثال الكامل لأحكام التعليمات ولائحة صناديق الاستثمار، سواء فيما يتعلق بطرح الوحدات أو إدارة العمليات أو السياسات الاستثمارية، مع منح الهيئة صلاحية إعفاء بعض الجهات من تطبيق بعض الأحكام كليًا أو جزئيًا بناءً على طلب مسبب، بما يتيح مرونة تنظيمية دون الإخلال بسلامة السوق.

وحدد الإطار التنظيمي مجالات استثمار صناديق التمويل المباشر، حيث قصرها على الأنشطة التمويلية، وصفقات سوق النقد مع جهات خاضعة لتنظيم البنك المركزي أو جهات رقابية مماثلة، إلى جانب الودائع البنكية، والاستثمار في وحدات صناديق أسواق النقد داخل المملكة وخارجها، بشرط خضوعها لإشراف رقابي مماثل.

وشددت التعليمات على ضرورة استيفاء مجموعة من الشروط الأساسية، أبرزها أن يكون الصندوق مغلقًا في الأصل، مع إمكانية أن يكون مفتوحًا في حالات محددة بشرط وجود سياسات واضحة لإدارة السيولة وطلبات الاشتراك والاسترداد.

ألزمت التعليمات بأن يتخذ صندوق التمويل المباشر شكل منشأة ذات أغراض خاصة، مع تحديد حد أدنى لإجمالي حجم الصندوق عند التأسيس لا يقل عن 50 مليون ريال سعودي، إلى جانب تقديم دراسة جدوى تفصيلية للهيئة تتضمن القطاعات المستهدفة وخطط الاستثمار.

وأوجبت كذلك تضمين شروط وأحكام الصندوق آليات واضحة لاتخاذ القرارات الاستثمارية، والإفصاح عن أي حالات محتملة لتعارض المصالح، مع التنبيه إلى أن الاستثمار في هذه الصناديق قد ينطوي على مخاطر تصل إلى فقدان كامل قيمة الأصول.

فرضت التعليمات قيودًا صارمة على نشاط التمويل المباشر، حيث قُصر تقديم التمويل على الأشخاص ذوي الصفة الاعتبارية وصناديق الاستثمار دون الأفراد، بما يعكس توجهًا نحو استهداف الكيانات المؤسسية.

وحددت مدة التمويل بحيث لا تتجاوز العمر المتبقي للصندوق، بما يشمل عمليات إعادة الجدولة أو التمديد، إضافة إلى وضع حدود إجمالية للتمويل المقدم بحيث لا يتجاوز إجمالي حجم الصندوق، مع منع التعرض المفرط للمخاطر.

وألزمت التعليمات مديري الصناديق بتضمين عقود التمويل داخل المملكة حق الرجوع الكامل للمشتري، بما يتيح له المطالبة بالسداد وفقًا لشروط محددة، فيما حظرت بيع عقود التمويل الخارجية للمؤسسات المالية المحلية المرخصة.

أتاحت التعليمات لصناديق التمويل مزاولة نشاط التمويل غير المباشر من خلال شراء محافظ تمويلية من جهات خاضعة لإشراف البنك المركزي، أو عبر الدخول في شراكات مع شركات التمويل المرخصة لتقديم تمويل مشترك، أو الاستثمار معها مع احتفاظ تلك الشركات بقرار منح الائتمان، وهو ما يعزز التكامل بين القطاعين المالي والاستثماري.

وفرضت التعليمات مجموعة من الالتزامات الإضافية على مديري صناديق التمويل المباشر، شملت ضرورة حفظ وثائق وسجلات المستفيدين لمدة لا تقل عن عشر سنوات، ووضع آليات واضحة لتلقي الشكاوى ومعالجتها بشكل فوري، إلى جانب الحفاظ على سرية البيانات وعدم الإفصاح عنها إلا وفق الأنظمة.

وألزمت المديرين بالإفصاح عن أي تعارض مصالح لمجلس إدارة الصندوق ومالكي الوحدات، والحصول على الموافقات اللازمة، بالإضافة إلى تضمين عقود التمويل آليات واضحة لفض النزاعات، مثل اللجوء إلى التحكيم.

وفي جانب إدارة المخاطر الائتمانية، شددت التعليمات على ضرورة فحص السجل الائتماني للمستفيد بعد موافقته، والتحقق من ملاءته المالية وسلوكه الائتماني، مع توثيق ذلك في ملف التمويل.

ألزمت مديري الصناديق بتسجيل المعلومات الائتمانية لدى الجهات المرخصة وتحديثها بشكل مستمر، مع حظر منح التمويل في حال عدم استيفاء هذه المتطلبات، إلى جانب اعتماد معايير واضحة ومكتوبة لتقييم الجدارة الائتمانية، يتم اعتمادها من مجلس إدارة الصندوق.

وأتاحت التعليمات إمكانية إسناد بعض الأعمال المرتبطة بالنشاط التمويلي إلى شركات التمويل المرخصة، بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويضمن الالتزام بالمعايير التنظيمية.

وفيما يتعلق بصناديق التمويل العامة، أوضحت التعليمات أنها تندرج ضمن فئة الصناديق العامة المتخصصة، وتخضع لأحكام لائحة صناديق الاستثمار، مع استثناءات محددة لبعض المواد التنظيمية.

وفرضت قيودًا على مستويات الاقتراض، حيث لا يجوز أن يتجاوز إجمالي اقتراض صندوق التمويل العام نسبة 15% من صافي قيمة أصوله، في خطوة تهدف إلى الحد من المخاطر المالية والحفاظ على استقرار هذه الصناديق.

وحددت التعليمات سقفًا واضحًا لاقتراض صناديق التمويل العامة، بحيث لا يتجاوز 15% من صافي قيمة أصول الصندوق، في حين أجازت رفع هذا الحد إلى 50% من إجمالي حجم الصندوق في حال كان متداولًا في السوق الموازية، بما يعكس مرونة تنظيمية تراعي اختلاف طبيعة الصناديق وهيكلها الاستثماري، دون الإخلال بمتطلبات الاستقرار المالي.

وألزمت التعليمات مديري الصناديق بعدم تجاوز نسبة الانكشاف على مستفيد واحد أو مجموعة مرتبطة 25% من إجمالي حجم الصندوق، وهو ما يعزز تنويع المحافظ التمويلية ويقلل من تأثير تعثر أي طرف على الأداء العام للصندوق.

وعلى مستوى الحوكمة والإفصاح، فرضت التعليمات متطلبات تفصيلية على مديري صناديق التمويل العامة، تتعلق بضرورة تضمين شروط وأحكام الصندوق معلومات دقيقة حول توجهات التمويل، خاصة في حال تركّزه في قطاع أو صناعة معينة، مع تحديد الحدود الدنيا والعليا لنسب التمويل الموجهة لكل قطاع، بما يتيح للمستثمرين رؤية واضحة حول استراتيجية الصندوق.

وشددت على أهمية الإفصاح عن آليات التحصيل وإجراءات منح الائتمان في صناديق التمويل المباشر العامة، مع إلزام مجالس الإدارة بمراجعة هذه الآليات والتأكد من دقتها واكتمالها، في خطوة تستهدف رفع كفاءة إدارة عمليات التمويل وتقليل نسب التعثر.

أوجبت التعليمات الإفصاح عن تفاصيل تقييم المحافظ التمويلية المستهدفة، وآليات الشراكة مع شركات التمويل، إضافة إلى منهجية اتخاذ قرارات الاستثمار، بما يعزز وضوح الرؤية الاستثمارية ويحد من المخاطر المرتبطة بقرارات التمويل غير المباشر.

تضمنت التعليمات الزام مديري الصناديق بالإفصاح عن سياسات ومعايير الاستحواذ على المحافظ التمويلية، بما يشمل متوسط فترات التعثر، والقطاعات الاقتصادية المرتبطة بالمستفيدين، والفترات الزمنية منذ منح التمويل، على ألا تقل عن ستة أشهر، وهو ما يعزز دقة التقييم قبل اتخاذ قرارات الاستحواذ.

وفي جانب الإفصاح المستمر، ألزمت التعليمات مديري الصناديق بإدراج معلومات إضافية ضمن التقارير السنوية، تشمل نسب الإقراض إلى إجمالي الأصول، وسعر الوحدة، ونسب تعثر المستفيدين وفق مدد زمنية محددة، إضافة إلى نسبة التمويل المدعوم بأصول، بما يوفر مؤشرات دقيقة حول جودة المحفظة التمويلية.

كما أوجبت تضمين البيانات ربع السنوية تفاصيل موسعة حول أداء عقود التمويل، مثل عدد أيام التأخر عن السداد، ونسب التعثر، والتغيرات في الانكشاف القطاعي، إلى جانب عرض عوائد التمويل، وجدول الدفعات، وأبرز العقود الجديدة، فضلًا عن قائمة بأكبر عشرة تمويلات ونسبها من حجم الصندوق.

وشملت متطلبات الإفصاح أيضًا أي صفقات جوهرية تتجاوز 10% من صافي أصول الصندوق، مع توضيح أسعار التقييم وآلياته، إضافة إلى نسب الاقتراض، بما يضمن مستوى عالٍ من الشفافية يمكن المستثمرين من تقييم الأداء واتخاذ قرارات مستنيرة.

وفي حال إتاحة الاستثمار في تمويلات مضمونة، شددت التعليمات على ضرورة الإفصاح عن تفاصيل الضمانات ونسبها وأولوية الصندوق فيها، بما يعزز وضوح المخاطر المرتبطة بهذه النوعية من الاستثمارات.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-250426-126

تم نسخ الرابط!
5 دقيقة و 8 ثانية قراءة