واصل التشريع الاسترشادي الخليجي الموحد لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ترسيخ منظومته الرقابية والعقابية، من خلال حزمة موسعة من المواد التي تعزز سرية علاج المدمنين، وتوسع نطاق مصادرة الأموال غير المشروعة، وتفرض رقابة صارمة على جرائم غسل الأموال المرتبطة بالمخدرات، إلى جانب إقرار تدابير احترازية ومجتمعية داعمة للأمن والاستقرار.
أكدت المواد الجديدة مبدأ السرية التامة في التعامل مع الأشخاص الذين يخضعون للعلاج من الإدمان داخل المصحات، مشددة على أن خضوعهم للعلاج لا يترتب عليه أي آثار قانونية مماثلة للإدانة الجنائية.
وفي المقابل، فرضت عقوبات تصل إلى السجن لمدة عامين وغرامات مالية بحق كل من يفشي أسرار المرضى أو يستغلها لمصالح شخصية، بما يضمن حماية بياناتهم ومنع إساءة استخدامها.
وألزمت الأحكام المحاكم بمصادرة جميع المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والنباتات والبذور المضبوطة، إلى جانب الأدوات والمعدات والوسائل المستخدمة في ارتكاب الجرائم، مع حفظ حقوق الغير حسن النية.
كما أجاز التشريع تخصيص الأموال والأدوات المصادرة لصالح أجهزة مكافحة المخدرات أو الجهات المعنية، بما يعزز قدراتها التشغيلية ويعيد توظيف الموارد في خدمة الأمن العام.
ومن أبرز ما تضمنته المواد، منح الجهات المختصة صلاحية طلب التحقيق القضائي في مصادر أموال المتهمين في جرائم المخدرات، سواء داخل البلاد أو خارجها، مع توسيع نطاق التحقيق ليشمل الزوج والأبناء القُصّر ومن يعولهم المتهم.
وفي حال ثبوت أن تلك الأموال ناتجة عن أنشطة غير مشروعة، تقضي المحكمة بمصادرتها بالكامل، بما يشكل أداة حاسمة لتجفيف منابع التمويل غير القانوني.
وأجاز التشريع إصدار أوامر فورية بتجميد أو حجز الأموال المرتبطة بجرائم غسل الأموال دون الحاجة إلى إشعار مسبق، مع منح المتضررين حق التظلم أمام الجهات القضائية.
كما شدد العقوبات على جرائم غسل الأموال المرتبطة بالمخدرات، لتشمل السجن لمدد تصل إلى عشر سنوات، وغرامات مالية، لكل من يقوم بإخفاء أو تمويه مصدر الأموال، أو تحويلها، أو استخدامها مع علمه بأنها متحصلة من جرائم المخدرات.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتد ليشمل كل من يسهم في تبرير مصدر تلك الأموال أو يساعد في استثمارها أو إخفائها، مع إخضاع جميع هذه الأموال للمصادرة حتى في حال تحويلها إلى أصول أخرى.
ونصت المواد على أن اختلاط الأموال غير المشروعة بأموال مشروعة لا يحول دون مصادرتها، حيث يتم الحجز على ما يعادل قيمة العائدات غير القانونية، حتى وإن انتقلت الملكية إلى أطراف أخرى، مع مراعاة حقوق حسن النية.
وفي إطار الإجراءات التنفيذية، أوجب التشريع إتلاف المواد المخدرة والنباتات والبذور المصادرة من خلال لجنة مختصة يرأسها عضو قضائي، مع إمكانية الاستفادة منها في الأغراض العلمية أو المشروعة بإذن رسمي.
كما منح رجال الضبطية القضائية صلاحيات فورية لاقتلاع الزراعات المحظورة وضبط مكوناتها، تمهيدًا للفصل فيها قضائيًا، في خطوة تستهدف القضاء على مصادر الإنتاج غير المشروع.
وشملت العقوبات إغلاق المنشآت التي تُرتكب فيها جرائم المخدرات، سواء بشكل مؤقت أو دائم في حال التكرار، إلى جانب إمكانية حرمان المخالفين من ممارسة المهن المرتبطة بتداول هذه المواد لمدة مماثلة للعقوبة المحكوم بها.
وفي حال مخالفة قرار الحرمان، تفرض عقوبات إضافية تصل إلى السجن والغرامة، بما يعزز الالتزام بالضوابط المهنية.
وأقر التشريع مجموعة من التدابير الاحترازية التي يمكن تطبيقها على العائدين أو المشتبه فيهم، تشمل الإيداع في مؤسسات تدريبية، وتحديد محل الإقامة، ومنع السفر، وإبعاد الأجانب، وحظر التردد على أماكن معينة، أو منع ممارسة مهن محددة.
وتتراوح مدة هذه التدابير بين سنة وخمس سنوات، مع فرض عقوبات على من يخالفها، في إطار سياسة وقائية تستهدف تقليل معدلات العودة للجريمة.
وألزم التشريع لجنة علاج الإدمان بدراسة أوضاع أسر المدمنين الذين يخضعون للعلاج، وفي حال تأثر مواردهم المالية، يتم رفع توصية لصرف إعانات شهرية مناسبة، بما يضمن استقرار الأسر وعدم تأثرها سلبًا بغياب المعيل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : جعفر الصفار – الدمام
معرف النشر: SA-250426-205

