تمكن فريق من الباحثين من الاستفادة من مخلفات قشور الفول السوداني التي تُهدر بملايين الأطنان سنوياً حول العالم، بتحويلها إلى مواد كربونية تشبه الغرافين، مما يفتح آفاقاً جديدة لاستغلال هذه النفايات الزراعية بشكل مفيد وبيئيًا.
وأظهر بحث قادته جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا أن قشور الفول السوداني تحتوي على بوليمر طبيعي غني بالكربون يُعرف باللجنين، ويمكن استخلاصه ومعالجته لإنتاج مادة كربونية ذات خصائص قريبة من الغرافين. الغرافين مادة فائقة القوة وخفيفة وموصلة ممتازة للحرارة والكهرباء، لكنها تقليدياً صعبة ومكلفة في التصنيع، لذا فإن إيجاد طرق بديلة أرخص وأكثر صداقة للبيئة يعد أمراً هاماً لتطبيقات مستقبلية في الإلكترونيات وأنظمة الطاقة وتخزين البيانات.
تضمن منهجية الفريق مرحلة إعداد أولية لمخلفات القشور لاستخراج اللجنين، تلاها عملية تسمى “التسخين الوميضي” التي تستخدم ومضة كهربائية لرفع درجة حرارة المادة لأكثر من 3000 درجة مئوية لجزئ من الثانية، ما يعيد ترتيب ذرات الكربون لتكوين هياكل جرافيتية. وقد وجد الباحثون أن تحضير القشور بشكل تدريجي قبل التسخين الوميضي — بتسخين غير مباشر عند نحو 500 درجة مئوية لمدة خمس دقائق ثم تسخين أقصر عند حرارة أعلى — يساعد في إزالة الشوائب وتحويل الأغلفة إلى فحم غني بالكربون وذو موصلية أعلى، ما يحسّن جودة الغرافين الناتج.
أوضح غوان يوه، مهندس الميكانيكا في الجامعة، أن كثيراً من مخلفات قشور الفول السوداني تُهمل أو تُعاد تدويرها في تطبيقات منخفضة القيمة، وأن تحويلها إلى غرافين عالي الجودة باستخدام طاقة أقل وبدون الحاجة إلى مواد كيميائية يمثل ميزة بيئية واقتصادية واضحة. وأشار إلى أن التحضير الجيد للمادة الأولية ضروري لتقليل العيوب في الغرافين النهائي وضمان خواصه الكهربائية والحرارية المثلى.
على الرغم من النتائج الواعدة، لا تزال المادة المنتجة عادةً تتكوّن من عدة طبقات من الغرافين مرتبة بشكل غير منتظم، مما يعني أن الطريق نحو إنتاج تجاري مثالي ما يزال قائماً. يقدّر الباحثون أن تطوير التقنية لتصبح جاهزة للتطبيق التجاري قد يستغرق من ثلاث إلى أربع سنوات مع استمرار تحسين العملية استناداً إلى التجارب المعملية.
كما ينوون اختبار أسلوب التحضير والتسخين على أنواع أخرى من الكتلة الحيوية مثل تفل القهوة وقشور الموز وغيرها، بهدف استغلال وفرة المواد العضوية المتاحة وإيجاد توازن بين كفاءة الطاقة وجودة الغرافين والجدوى الاقتصادية للعملية ككل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : لندن – العربية نت ![]()
معرف النشر: MISC-270426-831

