منوعات

دراسة حديثة.. عدد السكان تجاوز قدرة الأرض على استيعابهم

Da85e0df 3305 4cee b97e ba72cb82807f file.jpg

حذرت دراسة جديدة من أن تعداد سكان العالم بات أعلى بكثير من مستوى الاستهلاك المستدام الذي تستطيع الأرض تحمله في ظل الوضع الراهن، مع وصول عدد البشر حالياً إلى نحو 8.3 مليار نسمة، بحسب ما نقل عن دورية Environmental Research Letters.

واستند فريق الباحثين بقيادة كوري برادشو من جامعة فليندرز الأسترالية إلى سجلات سكانية تغطي أكثر من قرنين من الزمان، فتوصل إلى أن البشرية تعيش حالياً خارج حدود ما يمكن للكوكب تحمله على المدى الطويل.

القدرة الاستيعابية
يستخدم علماء البيئة مصطلح “القدرة الاستيعابية” لوصف الحد الأقصى من عدد أفراد نوع ما يمكن أن يستمر بقاءهم على المدى الطويل اعتماداً على الموارد المتاحة ومعدل تجددها. وبالرغم من أن الإنسان يتمتع بقدرة استثنائية على تجاوز القيود الطبيعية بفضل الحلول التكنولوجية—لا سيما الاستفادة من الوقود الأحفوري—إلا أن هذا التجاوز يموّه حدود التجدد الطبيعية للموارد.

ويُذكر أن أصل مصطلح “القدرة الاستيعابية” يعود إلى صناعة الشحن في أواخر القرن التاسع عشر، حين استُخدم لقياس كمية البضائع التي يمكن أن تحملها السفن دون التأثير على مخزون الفحم والماء اللازمين لعملها.

نمو سكاني سريع
كان التحول إلى الوقود الأحفوري عاملاً مهماً وراء التسارع الكبير في النمو السكاني خلال القرن العشرين. ويشير الباحثون إلى أن الاقتصادات المعاصرة التي تعتمد على النمو المستمر أغفلت القيود التجديدية، لأن الوقود الأحفوري عوّض النواقص بصورة مؤقتة.

بناء على نماذج بيئية للنمو، راقب فريق برادشو تغيّر أحجام السكان ومعدلات نموهم إقليمياً وعالمياً خلال القرنين الماضيين، وتمييز القدرة الاستيعابية القصوى—الحد النظري الأقصى حتى لو صاحب ذلك مجاعات أو أوبئة أو صراعات—عن القدرة الاستيعابية المثلى، التي تمثل عدداً مستداماً يضمن مستوى معيشي أدنى للساكنين.

وقال برادشو إن الأرض لم تعد قادرة على مجاراة طريقة استغلال البشر للموارد؛ إذ لم تعد تلبّي الطلب الحالي دون تغييرات جوهرية، ونتائج الدراسة تظهر أننا نضغط على الكوكب بما يفوق تحمّله بكثير.

مرحلة ديموغرافية سلبية
قبل خمسينيات القرن الماضي، كان نمو السكان يتسارع. لكن منذ أوائل ستينيات القرن الماضي بدأت معدلات النمو تتباطأ رغم استمرار زيادة الأعداد، وهو ما يصفه الباحثون بأنه بداية “المرحلة الديموغرافية السلبية”؛ أي أن زيادة حجم السكان لم تعد تترجم تلقائياً إلى معدلات نمو أعلى.

وتشير تحليلات الفريق إلى أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية فمن المرجح أن يبلغ عدد سكان العالم ذروة تتراوح بين نحو 11.7 و12.4 مليار نسمة في أواخر القرن الحادي والعشرين. ويُقدَّر الحد الأقصى المطلق للقدرة الاستيعابية بحوالي 12 مليار نسمة، لكن هذا الرقم بعيد جداً عن مستوى القدرة الاستيعابية المثلى في ظل أنماط الاستهلاك الحالية، التي قد تدعم نحو 2.5 مليار نسمة فقط.

زيادة الأعداد وانخفاض المعدلات
تُعد هذه الدراسة الأولى التي تربط بين معدل التغيّر السكاني للفرد ومتوسط حجم السكان طويل الأمد، وتلقي الضوء على الانتقال من نمط كانت فيه زيادة السكان تُرفَع فيها معدلات النمو، إلى نمط يُقلّ فيه معدل النمو مع ازدياد الحجم السكاني. ومع أن النمو تباطأ، فإن عدد البشر الحالي يبقى أعلى بكثير من مستوى الاستدامة الذي حددته نماذج الفريق.

مشاكل الاستهلاك المفرط
الفارق بين العدد الأمثل المقترح (نحو 2.5 مليار) والحجم الحالي (نحو 8.3 مليار) يساعد في تفسير مشكلات الإفراط في الاستهلاك التي يواجهها العالم، مثل أزمة المياه الحادة وتراجع أعداد الحيوانات البرية بسبب تنافسها مع البشر على الموارد. كما أن الاعتماد على الوقود الأحفوري لرفع قدرة الأرض مؤقتاً—كإنتاج الأسمدة أو توفير الطاقة—ينتج عنه آثار سلبية على المدى الطويل من خلال تفاقم تغير المناخ وتعطيل النظم البيئية والموارد الطبيعية.

صورة قاتمة… ولكن هناك وقت للتصرف
يحذر برادشو من أن ندرة الأراضي والغذاء ستزيد من عدم الاستقرار لمليارات البشر، مؤكداً أن حدود القدرة الاستيعابية ليست فرضية بعيدة بل تظهر الآن على أرض الواقع. ومع ذلك، يجزم الباحثون أن الباب لم يُغلق بعد: التغييرات الجذرية في ممارسات إدارة الأرض والمياه والطاقة والتنوّع البيولوجي ضرورية لتخفيف المخاطر.

ويضيف الفريق أن خفض أعداد السكان ورفع كفاءة الاستهلاك قد يحققان فوائد للبشر والكوكب على حد سواء، مشيراً إلى أن النافذة الزمنية المتاحة لاتخاذ إجراءات فعّالة تضيق، لكن التحول الحقيقي ما يزال ممكناً بتعاون دولي وإصلاحات اجتماعية وثقافية وسياساتية. وخلص الباحثون إلى أن مأساة البشرية تكمن في تعطيل حلقات التغذية الراجعة الطبيعية التي كانت تصحّح الاختلالات، من دون استبدالها بحلقات تصحيحية إنسانية وصديقة للبيئة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-090526-95

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 22 ثانية قراءة