خلال عام 1860 شهدت الولايات المتحدة انقساماً داخلياً عميقاً. بينما دعم الشمال إلغاء نظام الرق وتحرير العبيد، رفض الجنوب ذلك بشكل قاطع معتبرًا أن اقتصاده يقوم بشكل أساسي على العمل القسري للعبيد في مزارع القطن التي كانت العمود الفقري للاقتصاد الجنوبي. ومع فوز أبراهام لينكولن في انتخابات 1860، بدأت عدة ولايات جنوبية بالانفصال عن الاتحاد وتأسيس ما عرف لاحقاً بالولايات الكونفدرالية الأميركية، ثم اندلعت الحرب الأهلية عام 1861.
انهيار اقتصادي في الجنوب
مع اندلاع الحرب اعتمد الاتحاد خطة الحصار البحري التي عُرفت بخطة “الأناكوندا”، مستفيدة من تفوقها البحري لقطع الموانئ الجنوبية ومنع تدفق السلع والأسلحة إلى الكونفدرالية. أدى هذا الحصار إلى أزمة اقتصادية حادة في الولايات الجنوبية؛ إذ فشلت الحكومة الكونفدرالية في تحصيل موارد كافية لتمويل الحرب، فاضطرت إلى الاقتراض وطبعت كميات هائلة من الأوراق النقدية، ما تسبب في تضخم كبير وانهيار قيمة العملة. كما تفاقمت المشاكل الغذائية والزراعية بسبب نقص اليد العاملة مع توجه أعداد كبيرة من الرجال إلى ساحات القتال، إضافة إلى استنزاف الأراضي بالاعتماد المكثف على زراعة القطن التي أضعفت التربة.
سياسة القطن
قبل الحرب برز مصطلح “القطن ملكاً” (King Cotton) الذي استخدمه النائب جيمس هنري هاموند للتأكيد على سيطرة الجنوب وأهميته في سوق القطن العالمي. اعتقد قادة الجنوب أن اعتماد أوروبا على القطن الأميركي سيدفعها للتدخل لصالح الكونفدرالية. استغلت الولايات الجنوبية ذلك عبر ما سُمي “سياسة القطن”؛ أي حظر تصدير القطن إلى أوروبا كوسيلة للضغط على بريطانيا وفرنسا لكسر الحصار أو التدخل عسكرياً. هذه التكتيكات تسببت مؤقتاً في نقص في معروض القطن في أوروبا، لكن الدول الأوروبية لم تتدخل عسكرياً، بل بحثت عن مصادر بديلة للاقتصار على القطن، فوجهت أنظارها نحو مصر والهند، مما خفّض من تأثير ورقة القطن على الساحة الدولية.
نتيجة ذلك، فقد الجنوب أهم أوراقه الاقتصادية والسياسية، بينما حافظت الدول الأوروبية على حيادها، الأمر الذي ساهم في إضعاف المشروع الكونفدرالي ومكن الاتحاد في نهاية المطاف من الحفاظ على وحدة الولايات المتحدة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان ![]()
معرف النشر: MISC-090526-100

