حذّرت دراسة حديثة من كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا من أن الثقة المفرطة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تدفع الأفراد إلى ما يُعرف بـ”الاستسلام المعرفي” — أي الاعتماد على إجابات هذه الأنظمة دون ممارسة التفكير النقدي الكافي. وأوضحت الدراسة أن هذا السلوك قد يحسن الأداء عندما تكون مخرجات النظام صحيحة، لكنه يفاقم الأخطاء ويخفض مستوى الأداء بوضوح عند وقوع أخطاء في الخوارزميات.
من نظامين إلى ثلاثة
تقليدياً يقسم علم النفس الإدراك البشري إلى نظامين: نظام سريع وتلقائي يعتمد على الحدس والعاطفة، ونظام بطيء ومتعمق مخصص للتفكير التحليلي وحل المشكلات. لكن الباحثين يرون أن ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي أضاف بعداً ثالثاً إلى المعادلة، حيث يقوم الكثيرون بتفويض أجزاء من التفكير لبرامج خارجية في مهام تتراوح بين كتابة النصوص واتخاذ قرارات معقدة. اقترح الفريق ما أطلقوا عليه “نظرية الأنظمة الثلاثة”، التي تعتبر الإدراك الاصطناعي نظاماً معرفياً ثالثاً يشارك بفعالية في تكوين عملية التفكير عبر بيئة معرفية تجمع بين الأنظمة البشرية والآلية.
المساعدة أم الاستسلام؟
ميز الباحثون بين “المساعدة الاستراتيجية” التي تدعم الفكر البشري وتكمله، و”الاستسلام المعرفي” الذي يحدث عندما يتخلى الشخص عن حكمه ويقبل حكم الخوارزمية بالكامل. أظهرت ثلاث تجارب قام بها الفريق أن المشاركين ذوي الثقة العالية بالتكنولوجيا كانوا أكثر ميلاً لقبول إجابات خاطئة، بينما أظهر الأشخاص الميالون إلى التفكير المتأني قدرة أكبر على اكتشاف الأخطاء ورفضها. كما تبين أن الأفراد ذوي القدرات الفكرية الأعلى كانوا أكثر مقاومة للاستسلام المعرفي.
أظهرت النتائج أيضاً أن ضيق الوقت يقلل دقة الأداء لكنه لا يحدّ من الاعتماد على الخوارزميات، وأن الحوافز المالية والتغذية الراجعة الفورية تساهمان في تقليل الميل إلى الاستسلام، لكنها لا تقضي عليه تماماً.
لماذا ينجذب الناس إلى الذكاء الاصطناعي؟
بحسب الباحثين، الاستسلام المعرفي ليس سلبيًا دائماً؛ فقد يساعد في تسريع الأداء وتحسينه في بعض الحالات. لكنه يصبح مشكلة عندما يفقد المستخدم قدرته على اتخاذ قرار مستقل. ويرجع الانزلاق إليه أحياناً إلى خصائص نماذج اللغة الحديثة التي تميل إلى إرضاء المستخدمين وتقديم إجابات مقنعة حتى عندما تكون خاطئة، مما يجعل الناس يتبنون مخرجاتها دون تمحيص.
توصيات الاستخدام الأمثل
خلصت الدراسة إلى أن الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي يرتبط بعملية “المعايرة”: معرفة متى يجب استخدامه كمساعد ومتى لا ينبغي تفويض العمليات الفكرية إليه بالكامل. وشدد الباحثون على ضرورة الحفاظ على التفكير النقدي في المواقف الحساسة، من خلال توليد الأفكار أولاً بذات الفرد ثم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتطويرها أو اختبارها أو تحسينها بدلاً من استبدالها كلياً.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-120526-463

