إقتصاد

شركات السيارات الكهربائية الصينية تعيد الروح لخطوط الإنتاج “المهجورة” في الغرب

E9210e71 1982 44c6 8971 ce32347f355c file.jpg

شركات السيارات الكهربائية الصينية تعيد الروح لخطوط الإنتاج “المهجورة” في الغرب

في تحول لافت يعكس إعادة تشكيل موازين القوة في صناعة السيارات العالمية، تتسارع شركات السيارات الكهربائية الصينية نحو الاستحواذ على خطوط الإنتاج المعطلة والمصانع المتوقفة حول العالم، في خطوة تهدف إلى توسيع حضورها الدولي وتقليل تكاليف التوسع، مستفيدة من اتجاه شركات غربية كبرى إلى تقليص إنتاج سيارات محركات الاحتراق الداخلي والتخلص من فائض الطاقة الإنتاجية.

تتجه شركات صينية صاعدة في قطاع السيارات الكهربائية إلى استغلال الأصول الصناعية غير المستغلة في أوروبا وأمريكا اللاتينية، عبر شراكات أو استحواذات مباشرة على خطوط إنتاج قائمة بدلاً من بناء مصانع جديدة من الصفر.

وفي هذا السياق، أعلنت مجموعة Stellantis المالكة لعلامات مثل Fiat وPeugeot وJeep عن خطط للتعاون الصناعي مع شركات صينية، من بينها Leapmotor لتشغيل مصنع في إسبانيا، إلى جانب شراكات أخرى مع Dongfeng Motor Corporation في فرنسا.

كما تخطط مجموعة Geely لدخول خطوط إنتاج احتياطية في مصنع تابع لـ Ford Motor Company في إسبانيا، لإعادة تشغيله ضمن منظومة إنتاج جديدة، بحسب مصادر نقلتها صحيفة Nikkei Asia.

يتوقع محللو بنك UBS أن ترتفع الحصة السوقية لشركات السيارات الصينية عالمياً إلى نحو 35% بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 25% في 2025، مدفوعة بانخفاض تكلفة البطاريات الصينية، ما قد يضغط بشكل هيكلي على حصة الشركات الغربية التقليدية.

يرى محللون أن استراتيجية توطين الإنتاج داخل الأسواق الخارجية تمثل استجابة مباشرة للإجراءات الحمائية التي تتبناها الحكومات الغربية. ويقول جيمس كان، رئيس الأبحاث الصناعية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في BNP Paribas: إن هذه الاستراتيجية تمنح الدول المضيفة إحساساً بالمشاركة في سلاسل القيمة، وهو عنصر أساسي لبناء نفوذ صناعي طويل الأمد للصين عالمياً.

تواجه شركات مثل Leapmotor رسوماً عقابية من المفوضية الأوروبية تصل إلى 30.7%، ما دفعها إلى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد، وزيادة الاعتماد على مكونات محلية مثل الهياكل والمقصورات الداخلية، خصوصاً داخل مصنعها المشترك مع Stellantis في إسبانيا. كما تتجه الشركة للتوسع في البرازيل ضمن منشآت أخرى تابعة لـ Stellantis، بالتزامن مع توقعات برفع الرسوم الجمركية هناك إلى 35% على السيارات الكهربائية المستوردة.

ورغم مزايا التوطين في تقليل الرسوم الجمركية، إلا أنه يفرض تحديات تشغيلية وتنظيمية معقدة على الشركات الصينية داخل أوروبا. ويؤكد هارالد هندريكس، محلل قطاع السيارات الأوروبي في Citigroup، أن بيئة العمل الأوروبية تفرض تكاليف مرتفعة والتزاماً صارماً بسلاسل توريد ولوائح تنظيمية معقدة، ما يجعل التوسع أكثر صعوبة مما يبدو في الظاهر.

لم تسلم الشركات الصينية من أزمات قانونية في بعض الأسواق الناشئة. فقد واجهت BYD اتهامات تتعلق بظروف العمل في أحد مصانعها في البرازيل، قبل تسوية القضية وإعادة تنظيم أوضاع العمال. ورغم ذلك، تواصل الشركة خططها التوسعية في أمريكا اللاتينية، مع دراسة الاستحواذ على مصانع متوقفة، إلى جانب محادثات مع Stellantis ومصنعين أوروبيين لشراء منشآت صناعية في إيطاليا ودول أخرى.

يرى تنفيذيون في شركات صينية أن شراء طاقات إنتاجية جاهزة يمثل خياراً اقتصادياً أكثر كفاءة من بناء مصانع جديدة، لما يوفره من وقت وتكاليف لوجستية، بشرط تحقيق توازن دقيق بين تكلفة الاستحواذ وكفاءة التشغيل. في المقابل، تسعى شركات غربية مثل Volkswagen Group إلى تقليص طاقتها الإنتاجية العالمية من 12 مليون سيارة إلى نحو 9 ملايين سنوياً، في ظل تراجع الطلب وضغوط الربحية، ما يفتح الباب أمام نماذج تعاون جديدة مع شركات صينية.

يرى لي شوفو، مؤسس مجموعة Geely، أن إعادة تشغيل مصانع محركات الاحتراق الداخلي المتوقفة لا يمثل مجرد توسع صناعي، بل يحمل أبعاداً دبلوماسية واقتصادية، إذ يساهم في معالجة فائض الطاقة الإنتاجية عالمياً، ويعيد تقديم الصناعة الصينية بوصفها شريكاً في “التكامل الصناعي” بدلاً من المنافسة الصدامية على الأسواق.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-210526-272

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 45 ثانية قراءة