إقتصاد

طفرة الشحن البري في السعودية تفرز وسطاء غير نظاميين في قطاع النقل

7292efcf 9e6a 4256 9eca 6358c2edb129 file.jpg

طفرة الشحن البري في السعودية تفرز وسطاء غير نظاميين في قطاع النقل

أدى النمو المتسارع في الطلب على خدمات النقل البري في السعودية، مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية وتحول السعودية إلى ممر لوجستي رئيسي لأسواق المنطقة، إلى بروز وسطاء غير نظاميين وشاحنات مخالفة تمارس النشاط خارج الأطر النظامية، بحسب مستثمرين ومختصين في القطاع تحدثوا لـ”الاقتصادية”.

يأتي ذلك في وقت يشهد فيه قطاع النقل والخدمات اللوجستية نشاطاً متزايداً نتيجة إعادة توجيه مسارات التجارة وسلاسل الإمداد الإقليمية، ما رفع الطلب على الشاحنات والخدمات اللوجستية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الأخيرة.

قال راكان العطيشان، رئيس اللجنة الوطنية لشركات النقل البري في اتحاد الغرف السعودية، إن القطاع حقق خلال السنوات الماضية تقدماً تنظيمياً ملحوظاً في مكافحة التستر التجاري والحد من نشاط المركبات الأجنبية والشاحنات المخالفة، بفضل الضوابط والإجراءات التي طبقتها الهيئة العامة للنقل.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة أسهمت في عودة بعض الممارسات غير النظامية، حيث استغل وسطاء غير مرخصين الظروف الراهنة للدخول إلى السوق والاستفادة من ارتفاع الطلب على خدمات النقل.

وأضاف أن اللجنة رصدت نشاط وسطاء وشاحنات غير مرخصة، خصوصاً في المنطقة الغربية التي شهدت كثافة في الطلب على خدمات النقل، مشيراً إلى التنسيق مع الجهات المختصة لاتخاذ إجراءات سريعة للحد من هذه الممارسات وضبط المخالفين.

ارتفاع الطلب يفتح الباب للمخالفين

كانت الهيئة العامة للطرق قد كشفت عن عبور أكثر من 1.5 مليون رحلة شاحنة عبر شبكة الطرق السعودية خلال الربع الأول من 2026، في مؤشر يبرز حجم النشاط المتنامي في القطاع.

السعودية كانت قد اتخذت إجراءات استثنائية لدعم حركة البضائع تزامناً مع الضغوط المتزايدة على سلاسل الإمداد، شملت السماح بدخول شاحنات النقل المبرد الفارغة القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي لتسريع نقل السلع سريعة التلف عبر الموانئ والمطارات.

الإجراءات الاستثنائية تضمنت كذلك السماح بصورة استثنائية للمنشآت المرخصة بالنقل التجاري لمصلحة منشآتها بالتعاقد لنقل بضائع الغير بهدف رفع كفاءة الأسطول وتعزيز المرونة التشغيلية.

حزمة المبادرات النوعية لمنظومة النقل والخدمات اللوجستية، التي أطلقتها السعودية في مارس الماضي لتعزيز التكامل اللوجستي بين السعودية ودول الخليج، تضمنت المبادرات رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في السعودية إلى 22 سنة، بما يشمل الشاحنات القادمة من دول مجلس التعاون.

شملت المبادرات إطلاق مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع داخل ميناء الملك عبدالعزيز في الدمام، لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية، إضافة إلى إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين لمدة تصل إلى 60 يوماً.

قفزة الأسعار تغري الوسطاء

من جانبه، أوضح نشمي الحربي، المختص في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، أن النجاح الذي حققته السعودية في التحول إلى مركز لوجستي إقليمي واكبه ارتفاع مفاجئ في الطلب على خدمات النقل، ما أوجد فرصاً جديدة استغلها وسطاء غير نظاميين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

أشار إلى أن تكلفة نقل الشاحنة بين الدمام وجدة كانت تتراوح قبل الأزمة بين 4 و5 آلاف ريال، إلا أنها ارتفعت خلال الفترة الأخيرة إلى نحو 11 ألف ريال للشاحنة الواحدة، ما شجع وسطاء غير مرخصين على دخول السوق والاستفادة من الفجوة السعرية.

وأضاف أن هؤلاء الوسطاء يعرضون خدماتهم على التجار والمستثمرين وشركات النقل مقابل عمولات تراوح بين 5% و10% من قيمة عقد النقل، فيما يلجأ بعضهم إلى تقديم عروض بأسعار أقل من مستويات السوق لجذب العملاء وضمان تنفيذ الصفقات، الأمر الذي أسهم في زيادة الضغوط على الأسعار وإرباك السوق.

منافسة غير عادلة للشركات المرخصة

عزا الحربي قدرة الوسطاء غير النظاميين على تقديم أسعار أقل إلى عدم تحملهم التكاليف النظامية المرتبطة بالتراخيص والتأمين ورسوم التشغيل، ما يمنحهم ميزة تنافسية على حساب الشركات المرخصة.

وأضاف أن هذه الممارسات ألحقت أضراراً مباشرة بالناقلين النظاميين، سواء من خلال المنافسة السعرية غير العادلة أو عبر استقطاب شاحنات مرخصة وتشغيلها بعقود غير رسمية، مشيراً إلى أن الوسطاء غير النظاميين استحوذوا على ما يصل إلى 20% من الحصة التي كانت تذهب سابقاً إلى الوسطاء النظاميين.

كما لفت إلى أن بعض المنشآت غير المتخصصة استفادت من الاستثناءات الممنوحة خلال فترة الاضطرابات لممارسة نشاط النقل رغم عدم إدراجه ضمن أنشطتها الأساسية، مستفيدة كذلك من التسهيلات الممنوحة للشاحنات الأجنبية.

دعوات لتشديد الرقابة

بدوره، حذر محمد الغامدي، مستثمر في القطاع اللوجستي، من اتساع نشاط الوسطاء غير النظاميين وتأثيره في استقرار السوق، داعياً إلى تكثيف الرقابة الميدانية والرقمية على المخالفين.

وأوضح أن استمرار حرب الأسعار الحالية يشكل ضغطاً متزايداً على الشركات الملتزمة بالأنظمة والاشتراطات القانونية وتكاليف التشغيل الفعلية، في حين يتمكن الوسطاء غير المرخصين من تحقيق أرباح سريعة دون تحمل أي أعباء تشغيلية.

وأضاف أن الناقل النظامي يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما خفض الأسعار إلى مستويات قد لا تكون مجدية اقتصادياً، أو فقدان جزء من حصته السوقية لمصلحة ناقلين يعملون خارج الأطر النظامية، وهو ما يستدعي تعزيز الرقابة لضمان عدالة المنافسة واستدامة القطاع.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 9
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-070626-316

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 37 ثانية قراءة