منوعات

مفاجأة علمية.. إنجاب الأطفال لا يزيد السعادة

A2032d3e c190 421b b87c 61feedb2765c file.jpg

كشفت دراسة حديثة أن إنجاب الأطفال لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة دائمة في معدلات السعادة أو الرضا العام عن الحياة، لكنه يرتبط بارتفاع طفيف في شعور الأفراد بمعنى الحياة والغاية منها، لا سيما لدى النساء.

منطلق الدراسة
انطلق الباحثون من فرضية في علم الأحياء التطوري ترى أن المشاعر تطورت لتشجيع السلوكيات التي تعزز البقاء ونقل الجينات إلى الأجيال التالية. وبما أن الإنجاب هو الوسيلة الأساسية لنقل المادة الوراثية، توقعت النظرية أن الأبوة والأمومة قد تُرتبط بارتفاع في السعادة. وذكر مينيلوس أبوستولو، أستاذ علم النفس التطوري، أن الدراسة هدفت إلى الإجابة عن سؤال أساسي: هل يجعل إنجاب الأطفال الناس أكثر سعادة؟

نتائج غير متوقعة
أظهرت نتائج الدراسة أن الأبوة والأمومة لا تغيّر بشكل دائم المستوى الأساسي للسعادة لدى الأفراد، ولا تؤثر بصورة مستمرة في المشاعر الإيجابية أو السلبية أو مستوى الرضا العام عن الحياة. وبيّن الباحثون أن إنجاب الأطفال لا يجعل الآباء أكثر سعادة أو أقل سعادة على المدى الطويل، وهو ما اعتبروه نتيجة مفاجئة بالنظر إلى أهمية الأطفال لدى الكثير من العائلات.

نوعان من الرفاهية النفسية
ميّز الباحثون بين نوعين من الرفاهية:
– الرفاهية الهيدونية: المتعلقة بالسعادة اللحظية والمشاعر الإيجابية وغياب المشاعر السلبية.
– الرفاهية الإيودايمونية: المرتبطة بالشعور العميق بالمعنى والهدف في الحياة.
وعلى الرغم من ارتباط النوعين أحياناً، فقد لا تتأثر كل منهما بنفس الطريقة بالأحداث الحياتية مثل الإنجاب.

تباين في نتائج الدراسات السابقة
أشارت دراسات سابقة إلى نتائج متباينة؛ بعضها وجد أن الآباء يشعرون بمزيد من الإيجابية والإحساس بالهدف، بينما أشارت أخرى إلى انخفاض طفيف في السعادة أو الرضا بعد الإنجاب.

المعنى أهم من السعادة اليومية
لم يُظهر البحث اختلافات كبيرة بين الآباء وغير الآباء في مستويات السعادة اليومية أو الحزن أو الرضا العام عن الحياة. كما تقلّبت الفوائد العاطفية للأبوة والأمومة بعد احتساب الحالة الاجتماعية، إذ بدا أن وجود علاقة عاطفية مستقرة وشريك حياة يمثل مؤشراً أقوى للسعادة اليومية من مجرد إنجاب الأطفال. بالمقابل، سجل الآباء والآمهات مستويات أعلى قليلاً في الإحساس بمعنى الحياة مقارنة بغير الآباء، وكان هذا التأثير أقوى لدى النساء.

عوامل تحد من المكاسب العاطفية
أشار الباحثون إلى أن الضغوط المرتبطة بتربية الأطفال—مثل الأعباء المالية وضيق الوقت—قد تقلل من المكاسب العاطفية التي يجلبها الإنجاب.

مفارقة الحياد وشرح تطوري
وصف الباحثون نتائجهم بأنها “مفارقة الحياد”: فالنظرية التطورية تتوقع زيادة في السعادة نتيجة نقل الجينات إلى جيل جديد، لكن البيانات تُظهر استقراراً في مستوى السعادة الأساسي لدى الآباء. ولحل هذه المفارقة، اقترح الباحثون أن المشاعر المرتبطة بالأبوة والأمومة تعمل كحوافز مؤقتة وليست حالات دائمة؛ فالأهل قد يشعرون بفرح عارم عند تحقيق أبنائهم إنجازاً معيناً، لكن تلك المشاعر تبقى مؤقتة وتُعد مكافأة نفسية على الجهد المبذول في التربية. وخلص الباحثون إلى أن مثل هذه الآليات العاطفية صُممت، من منظور تطوري، لتحفيز الأفعال الداعمة لازدهار الأبناء بدلاً من إبقاء الآباء في حالة رضا دائم قد تقلل الدافع للاستمرار في دعم النشء.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : الرياض – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-190626-724

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 20 ثانية قراءة