كثيراً ما تُعتبر عادات مثل شرود الذهن أو لحظات “الذهول التلقائي” بمثابة عيوب. يرى معظم الناس أنها تشير إلى ضعف التركيز أو قلة الانضباط أو حتى تراجع القدرات الإدراكية. ولكن الأبحاث النفسية تشير إلى أنه في ظل الظروف المناسبة، يمكن أن تعكس هذه السلوكيات، التي تبدو غير منتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية.
بعبارة أخرى، بدلاً من كونها “خللاً ذهنياً”، قد تكون علامات على عقل نشط يقوم بعمل مهم في الخلفية، كما يلي:
##
1. عادة الشرود الذهني
يعتبر شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة شائعة على قلة التركيز. ومع ذلك، تُظهر دراسات حديثة أنه قد يسهم في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.
دراسة أجريت عام 2025 وشاركت أكثر من 1300 بالغ، أشارت إلى أن السماح لشرود الذهن المتعمد يعزز الأداء الإبداعي. البيانات تشير إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ المسؤولة عن التحكم التنفيذي والشبكة المرتبطة بالتفكير الذاتي والخيال.
الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن يميلون إلى أداء أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعكس قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة. كما أظهرت دراسة نشرت عام 2024 أن الأفكار العفوية تميل إلى التركز حول معلومات ذات صلة بالهدف، مما يعزز الذاكرة.
مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه.
##
2. عادة التحدث مع النفس
يمكن أن يبدو التحدث مع النفس، سواء كان صامتاً أو بصوت منخفض، غريباً في نظر البعض. لكن الأبحاث تشير إلى أنه يمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتفكير التأملي.
دراسة أجريت عام 2023 أظهرت أن استخدام الحديث الداخلي يرتبط بشكل إيجابي بمقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. الأفراد الذين يميلون للتحدث مع أنفسهم يبدون أكثر وضوحاً في هويتهم وتنظيم إنتاجيتهم.
ومع ذلك، الحديث مع النفس لا يعني بالضرورة ذكاء أعلى، ولكنه قد يمثل وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة. من خلال التعبير داخلياً، يمكن للدماغ أن يجد سهولة أكبر في ترتيب الأمور. لكن الحديث السلبي أو بصورة مفرطة يمكن أن يقوض التركيز.
##
خطوات فعالة
بالرغم من أن شرود الذهن والحديث مع النفس يمكن أن يكونا مفيدين، إلا أنهما قد يتحولان إلى قلق أو فوضى إذا تم استخدامهما بشكل مفرط. هنا بعض الخطوات التي يمكن اتباعها:
1. الانتباه للسياق: يجب أن يكون الشخص واعيًا بالظروف التي يبدأ فيها بشرود ذهنه أو التحدث مع نفسه. هل يحدث ذلك أثناء أداء المهام الرتيبة؟ توفير فترات من الراحة يمكن أن يكون مفيداً.
2. استخدام الحديث الداخلي بوعي: أثناء التخطيط، يمكن أن يتحدث الشخص مع نفسه لتحسين وضوح الرؤية والاستيعاب.
3. منح العقل قسطاً من الراحة: يمكن تخصيص فترات قصيرة للتأمل، حيث تأتي أفضل الأفكار عندما يكون للعقل مساحة للخروج من الروتين.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-080226-768

