خلال بضع سنوات فقط، أحدثت أدوية GLP-1 مثل حقن أوزمبيك وويغوفي ومونجارو وزيبباوند ثورة في عالم فقدان الوزن في جميع أنحاء العالم. بعد أن كانت تُستخدم بشكل أساسي لعلاج السكري، أصبحت هذه الأدوية أدوات فعّالة للتخسيس، حيث تساعد في فقدان ما بين 15% و20% من وزن الجسم، مما جعلها من أقوى العلاجات غير الجراحية للسمنة حتى الآن.
وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة “كايزر فاميلي فاونديشن”، فإن واحدًا من كل ثمانية بالغين في الولايات المتحدة قد جرّب أحد هذه الأدوية، سواء لأغراض فقدان الوزن أو لعلاج السكري، مع توقعات بزيادة الإقبال بعد طرح ويغوفي على شكل أقراص فموية.
ومع هذا النجاح الكبير، يبرز سؤال هام يواجه ملايين الأشخاص: “ماذا يحدث بعد الوصول إلى الوزن المستهدف؟ وكيف يمكن الحفاظ على النتائج؟”. تشير البيانات إلى أن التحدي الحقيقي في علاج السمنة ليس فقدان الوزن بل المحافظة عليه. عندما ينخفض الوزن، يدخل الجسم في حالة تُعرف بـ “التكيف الأيضي”، حيث يزداد إفراز هرمون الجوع “غريلين”، وينخفض تأثير هرمون الشبع “ليبتين”، بينما يقل معدل حرق السعرات الحرارية أكثر مما هو متوقع.
يتعامل الجسم مع فقدان الوزن وكأنه تهديد للبقاء، فيسعى لاستعادة الوزن المفقود بكل الوسائل، وهو ما يفسر “ظاهرة اليويو” الشائعة بعد الحميات القاسية.
وتؤكد دراسات سريرية أجريت حول أدوية GLP-1 هذا النمط؛ إذ أظهرت متابعة لتجربة سريرية كبرى أن المشاركين الذين أوقفوا دواء التخسيس استعادوا نحو ثلثي الوزن المفقود خلال أقل من عام، بينما واصل من استمروا في العلاج فقدان الوزن أو الحفاظ عليه.
من وجهة نظر أطباء السمنة، تُعتبر السمنة مرضًا مزمنًا، وبالتالي فإن الاستمرار على جرعة منخفضة من الدواء هو الخيار الأكثر فعالية على المدى الطويل للكثير من المرضى، شريطة أن تكون هذه الجرعة قادرة على ضبط الشهية وتثبيت الوزن.
أما بالنسبة لبعض المرضى، فقد يفضلون التوقف التدريجي عن الدواء خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، مع التركيز المكثف على نمط الحياة، ولكن يتطلب هذا الخيار متابعة دقيقة لتجنب استعادة الوزن.
ويعتبر الوصول إلى مرحلة الثبات، أو “البلاتو”، أمرًا طبيعيًا حتى مع استخدام أدوية GLP-1، وغالبًا ما يحدث بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر. يعرّف الأطباء هذه المرحلة بأنها ثبات الوزن لمدة 8 إلى 12 أسبوعًا. قبل اعتبار الدواء غير فعال، يقوم الأطباء بمراجعة عدة عوامل، تشمل الالتزام بالجرعات، وطريقة تخزين الدواء، ووجود اضطرابات هرمونية، بالإضافة إلى الأدوية الأخرى التي قد تسبّب زيادة الوزن.
مع أدوية GLP-1، لم يعد التركيز محصوراً على تقليل السعرات الحرارية فقط، بل أصبح يشمل جودة الغذاء، مثل الاعتماد على البروتينات الخفيفة للحفاظ على الكتلة العضلية، وزيادة تناول الخضراوات والحبوب الكاملة، مع الانتباه للسعرات “الخفيّة” مثل المشروبات السكرية. بالإضافة إلى ضرورة شرب كميات كافية من الماء، إذ قد تقل الإحساس بالعطش مع استخدامها.
على الرغم من أن فقدان الدهون يفوق فقدان الكتلة العضلية مع GLP-1، فإن أي نقص في العضلات أو كثافة العظام قد يؤثر سلبًا على الصحة على المدى الطويل، لا سيما لدى النساء بعد انقطاع الطمث وكبار السن. لذا، يشدد الأطباء على أهمية تمارين المقاومة وتناول كميات كافية من البروتين، بالإضافة إلى المتابعة الطبية لكثافة العظام عند الفئات المعرضة للخطر. وتُجرى حاليًا أبحاث على علاجات جديدة تجمع بين GLP-1 وهرمونات أخرى بهدف حماية العضلات والعظام بشكل أفضل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-080226-260

