بين من ينصح بالاستماع إلى إشارات الجوع والشبع، ومن يفضل حساب كل سعرة حرارية بدقة، يقف كثيرون حائرين أمام سؤال جدلي حول الأنظمة الغذائية: هل الأكل الحدسي أفضل للجسم؟ أم أن عدّ السعرات هو الطريق الأكثر أمانًا لخسارة الوزن؟
الإجابة، وفق خبراء التغذية، ليست واحدة للجميع، بل تعتمد على احتياجات الجسم، والحالة الصحية، وطبيعة العلاقة مع الطعام. فالأفضل هو الأسلوب الذي يستطيع الشخص الالتزام به دون ضغط نفسي أو ضرر صحي.
على سبيل المثال، يحتاج مرضى السكري من النوع الثاني إلى ضبط تناول السكر ومراقبة كميات الطعام، ما يجعل عدّ السعرات أو تتبع الوجبات خيارًا أكثر فاعلية لهم. وفي المقابل، قد يناسب الأكل الحدسي أشخاصًا قادرين على التوقف عن الأكل عند الشعور بالشبع، والتمييز بين الجوع الحقيقي والرغبة العاطفية في الطعام.
يشير الخبراء إلى نقطة مهمة، وهي أن الأكل الحدسي ليس برنامجًا مخصصًا لخسارة الوزن، حتى لو ساعد بعض الأشخاص على ذلك بشكل غير مباشر. أما عدّ السعرات، فيُستخدم غالبًا كأداة لخسارة الوزن على المدى القصير، لكنه قد يصبح مرهقًا نفسيًا إذا استُخدم لفترات طويلة دون وعي.
وتؤكد الدراسات أن خسارة الوزن المستدامة لا تعتمد على أسلوب واحد، بل على تغييرات طويلة الأمد في نمط الحياة، تشمل التغذية، والنشاط البدني، والنوم، وإدارة التوتر.
ما هو الأكل الحدسي؟
الأكل الحدسي ليس حمية، بل فلسفة غذائية طُوّرت على يد اختصاصيتي تغذية، وتهدف إلى تحسين العلاقة مع الطعام من خلال الإنصات للجسم بدل اتباع قواعد صارمة. يرتكز هذا الأسلوب على مبادئ، أبزرها رفض ثقافة الحميات القاسية، والأكل عند الشعور بالجوع الحقيقي، والتوقف عند الشبع، والتوقف عن تصنيف الطعام إلى “جيد” و”سيئ”، مع احترام شكل الجسم وقدراته، إضافة إلى اختيار الطعام بدافع الصحة لا الشعور بالذنب.
تشير الأبحاث إلى أن الأكل الحدسي يرتبط بصورة جسدية أفضل، واحترام أعلى للذات، وقلق أقل تجاه الطعام، مع تحسن في الصحة النفسية. ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن هذه النتائج لا تثبت السبب والنتيجة؛ فقد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بشكل طبيعي بصحة نفسية أفضل أكثر ميلًا للأكل الحدسي.
يحذر الخبراء من أن الإكثار من الأطعمة المصنعة والسكرية قد يُربك إشارات الجوع والشبع الطبيعية في الجسم. كما أن من يعانون من الأكل العاطفي أو اضطرابات الأكل أو إدمان السكر أو صعوبة التمييز بين الجوع الحقيقي والرغبة النفسية، قد يحتاجون إلى دعم مختص قبل الاعتماد على الأكل الحدسي وحده.
في المقابل، يقوم عدّ السعرات على تتبع كمية الطاقة التي يحصل عليها الجسم من الطعام والشراب. ومع الاستهلاك الزائد للسعرات على مدى طويل، يحدث اكتساب الوزن. ويساعد هذا الأسلوب على زيادة الوعي بحجم الحصص الغذائية، خاصة أن بعض الأطعمة “الصحية” قد تحتوي على سعرات مرتفعة دون أن يشعر الشخص بذلك.
قد يساهم عدّ السعرات في فهم أفضل لما نأكله، وخسارة وزن قصيرة الأمد، وتحفيز النشاط البدني، ووضع أهداف غذائية واضحة، إضافة إلى تعزيز الشعور بالمسؤولية والمتابعة. لكن الإفراط في تتبع السعرات قد يرتبط لدى بعض الأشخاص بسلوكيات غير صحية أو قلق مفرط تجاه الطعام.
الخلاصة، بحسب الخبراء، أنه لا الأكل الحدسي ولا عدّ السعرات هو الحل السحري للجميع. فالطريقة الأفضل هي التي تحافظ على صحتك الجسدية والنفسية، ويمكنك الالتزام بها دون ضغط، كما أنها تناسب حالتك الصحية ونمط حياتك.
ينصح الخبراء دائمًا بمناقشة أي تغيير غذائي مع مختص، خصوصًا لمن لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل أو أمراض مزمنة. في النهاية، فالنجاح لا يكمن في طريقة واحدة، بل في فهم الجسم واحترام احتياجاته.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-080226-286

