لم يعد تصنيف الأشخاص إلى “طيور صباحية” و”بوم ليلي” كافياً لفهم علاقتهم بالنوم. فقد كشفت دراسة حديثة عن وجود خمسة أنماط النوم فرعية، يرتبط كل منها بخصائص صحية ونفسية وسلوكية مميزة.
حللت الدراسة، التي نُشرت في مجلة علمية مرموقة، بيانات أكثر من 27 ألف شخص من قاعدة بيانات كبيرة، إلى جانب عينة مكونة من أكثر من 10 آلاف مراهق في الولايات المتحدة، لتتوصل إلى تقسيم أكثر دقة لما يُعرف بـ”النمط الزمني” أو الساعة البيولوجية للنوم.
وأظهرت النتائج وجود مجموعتين من محبي الاستيقاظ المبكر، وثلاث مجموعات من الساهرين، مع فروقات واضحة في الصحة الجسدية والنفسية.
ارتبطت إحدى مجموعات “البوم الليلي” بسلوكيات حياتية محفوفة بالمخاطر، وصعوبات في ضبط المشاعر، لكنها أظهرت سرعة رد فعل وأداءً معرفياً أفضل مقارنة ببعض الصباحيين. في حين بدت مجموعة أخرى من الساهرين أقل حظاً صحياً، إذ ارتبطت بارتفاع معدلات الاكتئاب والتدخين ومخاطر أمراض القلب، وسجل أفرادها نشاطاً بدنياً أقل، وتغيرات في المادة البيضاء بالدماغ، واستخداماً أكبر لمضادات الاكتئاب.
تميزت إحدى فئات “الطيور المبكرة” بأقل قدر من المشكلات الصحية. فأفرادها كانوا أقل ميلاً للتدخين أو شرب الكحول، وأقل انخراطاً في سلوكيات خطرة. وعلى الرغم من تسجيل مستويات قلق أعلى نسبياً، فإنهم أظهروا قدرة أفضل على تنظيم المشاعر.
أما المجموعة الصباحية الثانية، والتي ضمت عدداً أكبر من النساء، فارتبطت بأعراض اكتئابية واستخدام أدوية مضادة للاكتئاب. في حين كانت المجموعة الثالثة من الساهرين، وغالبيتهم من الرجال، مرتبطة بزيادة استهلاك الكحول والسجائر والقنب، إلى جانب مخاطر أعلى لأمراض القلب وبعض أمراض البروستاتا.
لماذا يهمنا هذا التصنيف؟
يشير الباحثون إلى أن أنماط النوم أصبحت أكثر تنوعاً في العصر الرقمي وما بعد الجائحة، مع تغير أنماط العمل والحياة. وفهم هذا التنوع البيولوجي قد يفتح الباب أمام تصميم جداول عمل أكثر ملاءمة للساعة البيولوجية، أو التدخلات المخصصة لدعم الصحة النفسية، إضافة إلى استراتيجيات وقاية أفضل من أمراض القلب.
ويخلص الباحثون إلى أن نظامنا الداخلي لتنظيم النوم لا يؤثر فقط في توقيت الاستيقاظ والنوم، بل يرتبط بمجالات أوسع في حياتنا اليومية، من المزاج إلى القرارات الصحية. وبعبارة أخرى، فإن الطريقة التي تنam بها قد تكشف أكثر مما تتخيل عن صحتك ونمط حياتك، وربما عن المخاطر التي ينبغي الانتباه لها مبكراً.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-110226-137

