منوعات

الرياضة علاج للاكتئاب؟.. دراسة كبرى تقدّم إجابة واضحة

4e90861a aa7e 4cf4 9581 80e3f61e75ba file.jpg

في وقت تشهد فيه معدلات الاكتئاب والقلق ارتفاعاً عالمياً، خلصت مراجعة علمية واسعة إلى أن التمارين الرياضية ليست مجرد وسيلة لتحسين اللياقة البدنية، بل قد تكون خياراً علاجياً فعّالاً يقارب أحياناً تأثير العلاج النفسي أو الدوائي لدى بعض الأشخاص.

اعتمدت الدراسة على ما يُعرف بـ”ميتا-ميتا تحليل” — أي مراجعة شاملة لنتائج 81 تحليلاً علمياً سابقةً، شملت بيانات نحو 80 ألف مشارك من أكثر من ألف تجربة سريرية. هدف الباحثين كان حسم الجدل حول فعالية الرياضة في علاج الاكتئاب والقلق، وتحديد الفئات الأكثر استفادة وأنواع التمارين الأفضل.

أشارت النتائج إلى أن النشاط البدني يحقق تحسناً كبيراً في أعراض الاكتئاب وتحسناً متوسطاً في أعراض القلق، وأن تأثيره في بعض الحالات قد يضاهي أو يتفوق على بعض العلاجات التقليدية. مع ذلك، لم تكن الفائدة موحدة عبر كل الفئات العمرية والحالات النفسية.

كانت التأثيرات أوضح بين الشباب من عمر 18 إلى 30 سنة، وكذلك لدى النساء في مرحلة ما بعد الولادة. ويرى الباحثون أن هذه النتائج تدعم توسيع برامج الدعم الرياضي، خصوصاً للأمهات الجدد اللواتي يواجهن تحديات نفسية وجسدية بعد الإنجاب.

أي التمارين تحقق أفضل النتائج؟
بوجه عام، كانت جميع أشكال الحركة مفيدة، لكن التمارين الهوائية (الأيروبيك) مثل المشي والجري والسباحة وركوب الدراجة تصدرت النتائج في تقليل أعراض الاكتئاب والقلق. كما أن تمارين المقاومة كرفع الأثقال ساهمت في تحسين المزاج، وتمارين العقل والجسم مثل اليوغا أظهرت تأثيراً إيجابياً ملحوظاً.

بالنسبة للاكتئاب، لم تُظهر الدراسة فرقاً كبيراً بين ممارسة التمارين مرة أو مرتين أسبوعياً أو ممارستها بوتيرة أعلى؛ أي أن التمرين الأقل تكراراً قد يقترب في تأثيره من التمرين المتكرر. أما بالنسبة للقلق، فلوحظت نتائج أفضل عند الالتزام ببرنامج منتظم لمدة تصل إلى ثمانية أسابيع، وشدة منخفضة إلى متوسطة.

العامل الاجتماعي ودور الإشراف
أظهرت المراجعة أن التمارين الجماعية وتلك التي تُمارس تحت إشراف مختصين — مثل حصص اللياقة أو نوادي الجري — حققت نتائج أفضل في حالات الاكتئاب. ويُعزى ذلك إلى الدعم الاجتماعي والشعور بالالتزام والمسؤولية، والتي تعزز الالتزام بالبرنامج النفسي والبدني.

توصيات عامة
تشير المعطيات إلى أن الرياضة يمكن أن تكون جزءاً مهماً من خطة علاج الاكتئاب والقلق، خاصة لمن يترددون في تناول الأدوية أو يواجهون صعوبات في الوصول إلى العلاج النفسي، أو يفضلون حلولاً غير دوائية. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن التمارين لا تلغي بالضرورة الحاجة للعلاج الطبي، بل يُستحسن دمجها ضمن خطة علاجية متكاملة وتحت إشراف متخصصين عند الحاجة.

الخلاصة أن ممارسة التمارين المنظمة والدعم المناسب قد تحول الخطوات الأولى على جهاز المشي أو المشاركة في حصة رياضية جماعية إلى بداية حقيقية نحو تحسن نفسي ملحوظ.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-120226-366

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 2 ثانية قراءة