ما قصة مبادرة “طريق مكة” التي بدأت فكرتها قبل 70 عاماً؟ في عام 1954، أصدر المفكر الإسلامي محمد أسد (ليوبولد فايس) كتابه الشهير “الطريق إلى مكة”، الذي روى فيه رحلته الروحية إلى بيت الله الحرام. اليوم، وبعد أكثر من سبعين عاماً، تحول هذا العنوان إلى واقع عملي في السعودية، لكنه لم يعد مجرد قصة فردية، بل أصبح تجربة أسهمت في تيسير وتسهيل رحلة مئات الآلاف من الحجاج إلى قبلتهم كل عام. تجربة “طريق مكة”، المبادرة النوعية التي أطلقتها وزارة الداخلية السعودية في العام 2017، تدخل الآن عامها الثامن. بدلاً من انتظار الحاج حتى يصل إلى المطارات السعودية، يذهب الفريق السعودي إلى الحاج في بلده الأم، لينهي له كل الإجراءات قبل أن يصعد إلى الطائرة.
قبل سفره بعدة أيام، يتوجه الحاج إلى مركز “طريق مكة” في بلده، حيث يجد فريقاً سعودياً متخصصاً متكاملاً، تكون مهامه إصدار تأشيرة إلكترونية فورية باسمه، مع أخذ البصمة والخصائص الحيوية، وإنهاء إجراءات الجواز، وفحص الاشتراطات الصحية، وفرز الأمتعة حسب السكن والنقل في مكة المكرمة والمدينة المنورة. عندما يهبط الحاج في مطار جدة أو المدينة المنورة، لن ينتظر الوقوف في طوابير طويلة، ولن يشغل نفسه والآخرين في البحث عن حقائبه وأغراضه، بل سينتقل مباشرة من منفذ الوصول إلى مقر سكنه. ويتسلم الحاج أمتعته كاملة دون نقصان، بل ومعها وردة وعلبة حلوى من مستقبليه من الشباب والشابات الذين كرستهم سلطات الحج بالترحيب والاحتفاء بضيوف الرحمن حال وصولهم المطار أو مقار إسكانهم “مكفولين محفولين من الباب إلى الباب”.
منذ انطلاقها، استفاد من «طريق مكة» أكثر من مليون و250 ألف حاج، فيما تعمل المبادرة حالياً عبر 17 منفذاً في 10 دول إسلامية، وهي، المغرب، إندونيسيا، ماليزيا، باكستان، بنغلاديش، تركيا، ساحل العاج، المالديف، والسنغال وبروناي لأول مرة هذا العام، وما زال الباب مفتوحاً لانضمام المزيد من الدول. ويصف عدد من المستفيدين تجربة «طريق مكة» بأنها نقلة نوعية مقارنة بمراحل سابقة من أداء الحج، التي كانت تشهد ازدحاماً في المطارات، وطولاً في الإجراءات، وصعوبات مرتبطة بالنقل والسكن واستلام الأمتعة، في حين أسهمت المبادرة في اختصار هذه المراحل ورفع مستوى الانسيابية منذ لحظة المغادرة وحتى الوصول. “طريق مكة” ليست مجرد مبادرة لوجستية، بل إحدى ثمار رؤية السعودية 2030. تهدف إلى رفع جودة تجربة الحاج، وتقليل الازدحام، وتوظيف أحدث التقنيات في خدمة ضيوف الرحمن.
ويشارك في تنفيذ المبادرة أكثر من 12 جهة حكومية تعمل بروح الفريق الواحد، من الداخلية والحج والعمرة، إلى الصحة، والطيران المدني، وسدايا، والجمارك، وغيرها، في زمن لم يعد فيه الحج مجرد شعيرة دينية فحسب، بل تجربة إنسانية متكاملة. وبمثل ما انتهى محمد أسد رحلته بالوصول إلى مكة، يأمل القائمون على هذه المبادرة أن يصل “طريق مكة” قريباً إلى كل حاج في كل بلد إسلامي، فيكون الطريق إلى بيت الله ممهداً، والرحلة إيمانية هادئة، خالية من التعب والانتظار. طريق مكة.. ليس مجرد اسم، بل وعد سعودي بأن تكون رحلة الحاج ذهاباً وإياباً سفراً ومقاماً أيسر وأسهل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : أحمد عزوز ![]()
معرف النشر: ECON-230526-693

