منوعات

لا داعي للإحراج.. التحدث مع النفس بصوت عالٍ ميزة مفيدة

D4e5bee0 d35d 4935 8a5b 51ce94e3a7a9 file.jpg

يُعد التحدث إلى النفس بصوت عالٍ من الوسائل الفعّالة لتنظيم عمل الدماغ، رغم أن بعض الناس يشعرون بالإحراج لأنهم يعتقدون خطأً أن هذا السلوك مرتبط بالوحدة أو بالضغط النفسي فقط.

يظهر هذا السلوك بصورة طبيعية في مواقف يومية متكررة، مثل البحث عن المفاتيح أو أثناء القيادة أو أداء الأعمال المنزلية. وهو امتداد لآلية ذهنية تبدأ منذ الطفولة؛ فالأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة يعبرون عن أفكارهم بصوت عالٍ، ومع التقدّم في العمر يتحول هذا إلى حديث داخلي عادةً، بينما يظهر التعبير اللفظي الخارجي عندما تحتاج الأفكار معالجة إضافية.

يساعد النطق بالأفكار بصوت عالٍ على تحويل المشاعر إلى كلمات يمكن التعامل معها. فالمشاعر تتجسّد أولاً في الجسم على شكل أحاسيس مثل ضيق الصدر أو التوتر، ثم تتحول إلى لغة يمكن للدماغ فهمها وتحليلها. عندما يقول الشخص مثلاً «أنا قلق بشأن الاجتماع»، فهو لا يصف الشعور فحسب، بل يغيّر أيضاً طريقة معالجة الدماغ له، إذ ينتقل الإحساس من مستوى بدني خام إلى مستوى لفظي يمكن التعامل معه بكفاءة أكبر.

تشير دراسات تصويرية للدماغ إلى أن استخدام اسم الشخص بدلاً من ضمير المتكلم «أنا» قد يقلّل من التفاعل العاطفي ويخلق مسافة نفسية تساعد على تنظيم المشاعر بصورة أسهل. هذا الأسلوب يسهِم في تقليل شدة الانفعالات وتمكين التفكير الهادئ.

تظهر الأبحاث أيضاً أن بعض الأفكار لا تصل إلى حلّ إلا عند نطقها؛ فكثير من التفكير الداخلي يظل مداراً مغلقاً، في حين يؤدي النطق بالأفكار إلى وضوح أكبر ولإيجاد حلول حتى لو لم يكن هناك مستمع آخر. وينطبق ذلك على حالات التحضير لمحادثة صعبة أو عند اتخاذ قرار مهم، إذ يساعد الحديث مع النفس على ترتيب الأولويات وتوضيح وجهات النظر.

أظهرت دراسة نُشرت في دورية Scientific Reports أن الناس يلجأون إلى التحدث إلى أنفسهم خاصة في المواقف الصعبة أو المسببة للقلق، وأن هذا السلوك قد يرتبط بتحسّن الأداء والشعور براحة لاحقة.

ويمكن التفرقة بين نوعين من الحديث الذاتي؛ واحد إيجابي يساعد على بلوغ الأهداف عبر تسمية المشاعر وتوضيح القرارات، والآخر سلبي يتسم بالاجترار والتكرار دون إحراز تقدم. العلامة الفاصلة بينهما أن الحديث الإيجابي غالباً ما يتضمن استخدام اسم الشخص أو ضمير المخاطب «أنت»، بينما يميل الحديث السلبي إلى ضمير المتكلم «أنا» في سياق التفكير الدائري.

بالمحصلة، الحديث مع النفس بصوت عالٍ هو آلية عقلية طبيعية ومفيدة عندما تُستخدم بوعي؛ فهي أداة لتنظيم المشاعر، توضيح الأفكار، وتحسين الأداء في المواقف المعقّدة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-040626-367

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 57 ثانية قراءة