إقتصاد

التسعير الخوارزمي .. كيف يحدد قيمة السلعة على محفظتك المالية؟

Eec72c62 3e2d 4acf 8636 f76ffd3c1671 file.jpg

التسعير الخوارزمي .. كيف يحدد قيمة السلعة على محفظتك المالية؟

ترجمة: جنى الدهيشي

الخميس 4 يونيو 2026 15:27 |3 دقائق قراءة

اعتاد المتسوقون عبر الإنترنت على رؤية الأسعار المتغيرة يومياً أو حتى كل ساعة بناءً على آليات السوق التقليدية. لكن ماذا لو كان السعر الذي يظهر لك مصمماً لك وحدك؟ بمعنى أنه يعكس الحد الأقصى لما يعتقد تاجر التجزئة أنك مستعد لدفعه بناءً على بياناتك الديموغرافية، وموقعك الجغرافي، وسلوكك الرقمي؟

وفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”، لطالما تتبعت الشركات سلوك البحث وتاريخ الشراء لتقديم خصومات تحفيزية. أما الآن، فإن “التسعير الديناميكي” قد أصبح شائعاً، حيث تتغير الأسعار للجميع بناءً على العرض والطلب كما هو الحال في تذاكر الطيران وتطبيقات النقل. ومع ذلك، فإن ما يقلق الخبراء والمشرعين هو استغلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي البيانات الشخصية لرفع السعر الأساسي لعميل محدد دون علمه، استناداً إلى مؤشرات مثل حاجة العميل الملحة للشراء أو ارتفاع دخله.

ورغم تأكيد الشركات عدم تطبيق هذه الممارسة، إلا أن هناك حالات فردية تم رصدها. تجمع الشركات كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك تاريخ التصفح، ونوع الجهاز المستخدم، وأنماط الشراء، وحتى المدة التي يقضيها مؤشر الفأرة فوق صورة المنتج. ثم تقوم برمجيات التسعير بتحويل هذه البيانات بمرونة إلى أسعار مفصلة.

في أواخر 2025، كشفت التحقيقات الفيدرالية الأمريكية عن شركات تبيع أدوات برمجية متطورة لتسعير المنتجات بناءً على بيانات المستهلكين، ما يؤكد توجه قطاع التجزئة نحو هذا المسار. وفي دراسة استقصائية أُجريت في ديسمبر 2025، تبين أن ثلاثة أرباع المنتجات المتطابقة على منصة تسوق رقمي شهير أظهرت أسعاراً متفاوتة للمتسوقين، حيث وصل الفارق في بعض السلع إلى 23%. وعزت المنصة ذلك إلى تجارب عشوائية وليس تسعيراً مخصصاً.

تحذر الجهات التنظيمية من استغلال الخوارزميات لحالات الاضطرار. فإذا علم التطبيق الذكي بنمط حياتك واحتياجك لوسيلة نقل لأطفالك في ساعة محددة، فمن المنطقي خوارزمياً رفع سعر الرحلة اعتماداً على احتياجك. يتقاطع هذا الأسلوب مع القوانين التي تحظر الجشع واحتكار السلع في الظروف الطارئة، حيث ترى الجهات القانونية أن التسعير المخصص يتجاوز الحدود المقبولة للاستخدام العادل لآليتي العرض والطلب.

شهد عام 2026 حراكاً تشريعياً واسعاً لمواجهة هذه الظاهرة، إذ تم طرح أكثر من 50 مشروع قانون في أكثر من نصف الولايات الأمريكية لتقييد ممارسات التسعير باستخدام تحليل بيانات المستهلكين عبر الذكاء الاصطناعي. وكانت ولاية ماريلاند السباقة في أبريل الماضي بحظر استخدام البيانات الشخصية لتحديد أسعار أعلى للمواد الغذائية وخدمات التوصيل، بينما فرضت نيويورك قانوناً يلزم الشركات بالإفصاح عند استخدام البيانات الشخصية في التسعير.

يرى خبراء الأمن السيبراني وحماية الخصوصية أنه رغم صعوبة إخفاء الهوية الرقمية بالكامل، يمكن للمتسوقين اتخاذ خطوات حمائية تشمل مقارنة الأسعار بين أجهزة أو متصفحات مختلفة قبل إتمام الشراء، واستخدام وضع “التصفح الخفي” لمنع تتبع ملفات تعريف الارتباط، والاستعانة بمواقع مقارنة الأسعار لتجنب رفع السعر.

ومع ذلك، فإن إخفاء البصمة الرقمية قد يكون سلاح ذو حدين. فقد يعمل التسعير المخصص لصالح المستهلك أحياناً. فالخوارزميات نفسها التي ترفع السعر عند ملاحظة حاجة العميل الملحة، قد تمنحه خصومات أو قسائم شراء حصرية إذا رصدت تردده في الشراء، وحجب البيانات بالكامل يعني الاكتفاء برؤية “السعر المعلن”، وهو السعر الأعلى دائماً.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-040626-838

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 24 ثانية قراءة