منوعات

كيفية عودة طيور الحمام إلى موطنها.. السر يكمن في الكبد

90f70a0c 323c 4dbe adf8 d50a265083fe file.jpg

يشتهر الحمام بقدرته على قطع مسافات طويلة والعودة إلى موطنه، ولعقود حاول العلماء فهم كيفية تحقيقه لذلك. تشير دراسة جديدة إلى أن جزءاً من الإجابة قد يكمن في عضو غير متوقع: الكبد.

كبد الحمام
أظهرت الدراسة، نقلاً عن بحث علمي حديث، أن خلايا مناعية متخصصة في كبد الحمام قد تُساعد الطير في استشعار المجال المغناطيسي للأرض، مما يزوده بواحدة من أدوات الملاحة الداخلية.

الإدراك المغناطيسي
هذه الخلايا المناعية تُعرف باسم البلاعم، ووظيفتها المعتادة تكسير خلايا الدم الحمراء القديمة، وخلال هذا الدور تتراكم فيها كميات من الحديد. يعتقد الباحثون أن تركز الحديد داخل هذه الخلايا يمنحها خصائص مغناطيسية أو كمية تمكنها من الاستجابة للمجالات المغناطيسية. وعندما أُزيلت هذه الخلايا من بعض الطيور، لاحظ الباحثون صعوبةً في عودة الطيور إلى موطنها.

ويقول بروفيسور كريستيان كورتس، مدير معهد الطب الجزيئي وعلم المناعة التجريبي في جامعة بون: “لم يكن متوقعاً أن تعمل الخلايا المناعية كمستشعرات للمجالات المغناطيسية. النتائج تكشف عن آلية جديدة للإحساس المغناطيسي لدى الحيوانات”. ويضيف بروفيسور مارتن ويكلسكي، مدير معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان والباحث المشارك: “ما تحس به الطيور من حدس في التوجيه قد يكون له أساس فيزيائي”.

لغز محير في توجيه الطيور
علماء الطيور يعرفون منذ زمن أن الطيور المهاجرة والحمام الزاجل يستخدمون المجال المغناطيسي للأرض كوسيلة توجيه، لكن كيفية استشعارهم لهذا المجال بقيت لغزاً. طرح الباحثون سابقاً فرضيات تتضمن جزيئات حساسة للضوء في العيون أو جسيمات مغناطيسية دقيقة في المنقار، لكن الأدلة القاطعة كانت نادرة.

احتمال مختلف
تقدّم الدراسة فرضية بديلة. ضم فريق البحث علماء مناعة وفيزيائيين وعلماء طيور من مؤسسات بحثية مختلفة، وفحص أعضاء متعددة كانت مرشحة لاستشعار المجال المغناطيسي مثل العينين والمنقار والدماغ إضافة إلى الكبد والطحال. استخدم الفريق تقنيات متقدمة لقياس الخصائص المغناطيسية في أنسجة مختلفة وفصل الخلايا المغناطيسية.

خصائص مغناطيسية
أوضحت الباحثة د. كليفيا ليسوفسكي، التي قادت الجزء المناعي من العمل، أن الكبد والطحال كانا مرشحين محتملين لامتلاك خصائص مغناطيسية لأنهما يحلّلان خلايا الدم الحمراء ويخزنان كميات كبيرة من الحديد. ولحظ الباحثون أن الكبد تميّز عن باقي الأنسجة بتركيز أعلى للحديد. وبيّن الفريق أن الحديد يتبلور في جسيمات نانوية من الأكسيد داخل البلاعم، مما يجعلها فائقة التفاعل مع المجالات المغناطيسية، وأن أقوى إشارة مغناطيسية جاءت من أنسجة الكبد.

اختبار البوصلة المغناطيسية للحمام
لاختبار ما إذا كانت هذه الخلايا تؤثر فعلاً على قدرة الطيور على العودة إلى موطنها، نفّذ الباحثون تجارب إطلاق طيور من مسافات تزيد عن عشرين كيلومتراً في ألمانيا. عندما أُزيلت خلايا البلاعم الكبدية، فقدت الطيور قدرتها على التوجيه في الأيام الغائمة، بينما استطاعت العودة في الأيام المشمسة، مما يشير إلى اعتمادها على الإشارات الشمسية حين تكون متاحة. وتُظهر النتائج أن الحمام يستعين بأنظمة ملاحة متعددة، ويُصبح الاستشعار المغناطيسي حاسماً عندما تغيب الإرشادات البصرية.

معلومات من الكبد إلى الدماغ
بعد إثبات تأثير خلايا الكبد على الملاحة، بحث الفريق في آلية توصيل الإشارات إلى الدماغ. أظهر التصوير بالمجهر الإلكتروني أن البلاعم الغنية بالحديد تقع بالقرب من الألياف العصبية، ما قد يوفر مساراً لنقل المعلومات المغناطيسية إلى الجهاز العصبي. تقول ليسوفسكي إن هذه النتائج توفر أول دليل ملموس لكيفية إدراك المجال المغناطيسي داخل الجسم ونقله إلى الدماغ لتوجيه الحركة.

تداعيات تتجاوز الطيور
تبقى تساؤلات متعددة حول كيفية معالجة الدماغ لهذه الإشارات، لكن الباحثين يشيرون إلى أن الاكتشاف يجمع بين عمليات بيولوجية معروفة مثل استقلاب الحديد والتواصل بين الجهازين المناعي والعصبي، وقد يشرح جزءاً من طريقة استخدام الحيوانات للمجال المغناطيسي للأرض. وقد تمتد هذه الآلية المحتملة إلى أنواع أخرى؛ فحيوانات مثل أسماك القرش تستطيع تحديد الاتجاهات دون الاعتماد على الضوء، ما يلمّح لاحتمال وجود آليات مشابهة لدى حيوانات أخرى. ويقول الباحثون إن العمل يفتح الباب لاستكشاف ما إذا كانت بعض الحيوانات، وربما البشر، تستجيب للمجالات المغناطيسية بطرق لم تُفهم بعد.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-070626-13

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة قراءة