شركات وأعمال

“الأمن المائي في المناطق القاحلة: ابتكارات لمعالجة الندرة وتعزيز الصمود والنمو المستدام”

83d641a5 4bd3 4977 abf3 70d6b647fd58 zawta.webp

“الأمن المائي في المناطق القاحلة: ابتكارات لمعالجة الندرة وتعزيز الصمود والنمو المستدام”

دبي، الإمارات العربية المتحدة: عقدت مجموعة عمل الإمارات للبيئة بنجاح جلستها الحوارية الثالثة لهذا العام تحت عنوان “الأمن المائي في المناطق القاحلة: ابتكارات لمعالجة الندرة وتعزيز الصمود والنمو المستدام”، حيث جمعت مجموعة من قادة الاستدامة وصناع السياسات والباحثين وخبراء الصناعة والمعلمين وممثلي الشباب لمناقشة أحد أكثر التحديات البيئية والتنموية إلحاحًا التي تواجه المناطق القاحلة اليوم. وشكّل هذا الحدث منصةً ديناميكيةً لحوارٍ بنّاءٍ حول مستقبل استدامة المياه، مُسلطًا الضوء على الحاجة المُلحة إلى تقنيات مبتكرة وبنية تحتية مرنة وحوكمة متكاملة وعمل جماعي لضمان توافر المياه على المدى الطويل في دول مجلس التعاون الخليجي وخارجها.

كان توقيت هذه المناقشة ذا أهمية خاصة، حيث تزامن مع اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف الذي تحتفي به الأمم المتحدة سنويًا في 17 يونيو. وباعتبار مجموعة عمل الإمارات للبيئة عضوًا في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، فإنها تواصل التزامها بتعزيز الوعي ودعم العمل تجاه التحديات المترابطة المعتمدة على ندرة المياه وتدهور الأراضي والتصحر والمرونة المناخية، لا سيما في المناطق الجافة التي تعاني من شح الموارد المائية.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت الدكتورة حبيبة المرعشي، العضو المؤسس ورئيسة مجموعة عمل الإمارات للبيئة، على الأهمية المتزايدة للوحدة والمرونة والاستدامة في مواجهة التحديات المعقدة التي تواجه المنطقة والعالم، مشددةً على أن الأمن المائي أصبح من أهم أولويات الاستدامة، خصوصًا في المناطق القاحلة التي تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة وتناقصًا في موارد المياه العذبة وزيادة في ضغوط الطلب.

كما أضافت أن الاتجاهات المقلقة لندرة المياه على الصعيدين العالمي والإقليمي تؤكد الحاجة المُلحة لإعادة النظر في أنظمة إدارة المياه وترشيدها وتوزيعها. على الرغم من الابتكارات مثل تحلية المياه بالطاقة المتجددة وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي، فإن الحلول الدائمة تتطلب عملًا جماعيًا وأطرًا سياسية قوية ومسؤولية مشتركة.

وأشارت إلى أنه سيتم إعداد ورقة تحليلية استنادًا إلى أبرز الرؤى والمخرجات التي تمخضت عنها الجلسة النقاشية، بهدف توثيق الآراء والمساهمات التي طُرحت وتعزيز الحوار المستمر وتوسيع نطاق المعرفة حول قضايا الأمن المائي والاستدامة.

بدأ البرنامج بمناظرة بين المدارس، حيث شارك الطلاب في نقاش قائم على الأدلة حول موضوع “تحلية المياه هي الحل الأمثل للأمن المائي في المناطق القاحلة على المدى الطويل”. دافعت مدرسة جيه إس إس الدولية عن هذا المقترح، بينما عارضته المدرسة الأمريكية للعلوم الإبداعية. وقدّم الطلاب حججًا مؤيدة ومعارضة لتحلية المياه كحل أساسي لأمن المياه، حيث تناولوا بالتحليل النقدي قضايا مثل تحلية المياه بالطاقة المتجددة وإعادة تدوير المياه وتغذية طبقات المياه الجوفية والآثار البيئية واستهلاك الطاقة والإدارة المستدامة للمياه. ووفقًا لتصويت الجمهور، انتهت المناظرة بالتعادل، مما يعكس قوة وتوازن الطروحات والحجج التي قدّمها كلا الفريقين. عكست هذه المناقشة التزام المجموعة المستمر بتمكين القيادة الشبابية وتعزيز الوعي البيئي لدى الأجيال القادمة.

جمعت الجلسة نخبة من الخبراء والقادة المتميزين الذين يمثلون مؤسسات وطنية ودولية رائدة، من بينهم العقيد المهندس طاهر حسن محمد علي طاهر، مدير إدارة الريادة المؤسسية في الدفاع المدني بدبي، والدكتور ساجد بريث، مدير حلول المياه والمناخ في إكسبو سيتي دبي، والأستاذة الدكتورة فاتن سمارة، نائب مدير مركز أبحاث الطاقة والمياه والبيئة المستدامة في الجامعة الأمريكية في الشارقة، والسيد افتخار حمداني، المدير العام الإقليمي للإمارات الشمالية في فندق باهي عجمان بالاس ومنتجع كورال بيتش الشارقة، والسيدة أليشيا دوث، خبيرة بيئية معتمدة ومستشارة في إدارة المياه والبيئة والمرونة والاستدامة. وقد ركزت المناقشات على الضغوط المتزايدة التي تواجه موارد المياه العذبة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار والتوسع العمراني المتسارع وزيادة الطلب من القطاعات الصناعية والزراعية.

وأكد المتحدثون أن الابتكار التكنولوجي سيؤدي دورًا محوريًا في مواجهة تحديات المياه الإقليمية. شملت محاور النقاش أنظمة تحلية المياه المتقدمة التي تعمل بالطاقة المتجددة وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي، والتقنيات الذكية وإدارة المياه وأنظمة الكشف الرقمي عن التسرب واستراتيجيات تغذية طبقات المياه الجوفية والحلول المستندة إلى الطبيعة لتعزيز القدرة على الصمود على المدى الطويل.

كما تناولت الجلسة التحديات البيئية المرتبطة بأنظمة المياه الحالية، مثل ارتفاع استهلاك الطاقة وتأثيرات تصريف المياه المالحة وتقادم البنية التحتية ومحدودية تخزين المياه الطبيعية. وأكد الخبراء على أهمية تبني أطر متكاملة لإدارة المياه تجمع بين التقدم التكنولوجي والتنفيذ الفعال للسياسات ومشاركة القطاع الخاص والتفاعل المجتمعي. كما تناول النقاش الأهمية الاستراتيجية لكفاءة استخدام المياه في دعم التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة في المناطق القاحلة، حيث شدد المتحدثون على أن ضمان الأمن المائي يعتبر أساسيًا ليس فقط للاستدامة البيئية، بل أيضًا للأمن الغذائي والصحة العامة والنمو الصناعي والقدرة الاقتصادية على الصمود.

أعقب ذلك جلسة أسئلة وأجوبة تفاعلية، أتاحت للمشاركين فرصة للتواصل المباشر مع أعضاء اللجنة حول قضايا رئيسية، من بينها تحديات التنفيذ وجاهزية السياسات واللوائح والابتكار التكنولوجي والتعاون بين القطاعات. وأتاح هذا الحوار التفاعلي تبادلًا أعمق للآراء حول تعزيز الأمن المائي ودفع عجلة التحول نحو الطاقة المستدامة وتوسيع نطاق الحلول المبتكرة.

وفي كلمتها الختامية، أكدت الدكتورة حبيبة على الأهمية البالغة للتحول الجماعي في السلوك، خاصة في سياق الأمن المائي في المناطق القاحلة، وحثّت كل فرد على أن يكون أكثر مسؤولًا في كيفية استخدام موارد المياه والحفاظ عليها وتقدير قيمتها، مشددةً على أن كل قطرة تُحدث فرقًا في البيئات التي تعاني من ندرة المياه. كما ذكرت أن التقدم لتحقيق استدامة المياه يبدأ بأفعال يومية مثل تقليل الهدر واعتماد ممارسات استهلاك فعّالة وتبني سلوكيات ترشيد استهلاك المياه على المستويين المنزلي والمؤسسي. وشددت على أن ضمان الأمن المائي على المدى الطويل يتطلب مسؤولية مشتركة على مستوى المجتمع، حيث يُسهم الوعي الفردي والالتزام المؤسسي معًا في تعزيز ثقافة أقوى للحفاظ على المياه وتعزيز القدرة على الصمود والإدارة الرشيدة للأجيال القادمة.

أُقيمت هذه الجلسة المؤثرة بدعم من ماكدونالدز الإمارات، المساهم الرئيسي، الذي يسهم التزامه المستمر ببرامج ومبادرات مجموعة عمل الإمارات للبيئة بدورٍ حيوي في تعزيز المنصات الوطنية للحوار والمشاركة في مجال المناخ. استضافت الفعالية هوليداي إن فندق وأجنحة حديقة دبي للعلوم، الذي قدّم بيئة احترافية وضيافة سلسة لجميع المشاركين. كما انضمت أكسنتشر كمساهم داعم، مما يعزز الجهود التعاونية الرامية إلى تطوير الحوار في مجال الاستدامة.

تعززت الجلسة أيضًا بفضل الشراكة المستمرة مع شركاء مجموعة عمل الإمارات للبيئة، بما في ذلك مجلس الإمارات للأبنية الخضراء ومجلس أعمال الطاقة النظيفة ومجلس الأعمال السويسري وكابيتال كلوب دبي وشريك المسؤولية الاجتماعية الشبكة العربية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. يعكس دعمهم المتواصل التزامًا مشتركًا بتعزيز الإشراف البيئي والدعم المستنير للحوار المناخي ودعم التعاون بين القطاعات المختلفة لتحقيق تأثير هادف ومستدام.

تمثل هذه الجلسة علامة فارقة أخرى في سلسلة الجلسات الحوارية التي تنظمها المجموعة لعام 2026، مما يعزز مكانتها كمنصة رائدة للريادة في مجال الاستدامة وتبادل المعرفة والعمل التعاوني لمواجهة التحديات البيئية الملحة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : بيانات صحفية
معرف النشر : BIZ-180626-176

تم نسخ الرابط!
5 دقيقة و 13 ثانية قراءة