بين عبق الصندل وبخور العود وإيقاع الدلوكة، يظهر طقس «الجرتق» السوداني كاحتفال زواج يتجاوز الزينة ليحمل ذاكرة تاريخية عميقة. يعود جذور هذا الطقس إلى ممالك كرمة ومروي حيث كان بمثابة تتويج ملكي؛ فيرتدي العروس والعريس «القرمصيص» ويجلسان كملوك على عرش الاحتفال، مزجًا بين الهوية الإفريقية والروح العربية. تحكي حركات الجرتق معانٍ رمزية: «بخ اللبن» رمز للحب والصفاء، و«قطع الرحط» إعلان الانتقال إلى شراكة ومسؤولية، بينما التوجه نحو النيل يطلب البركة والخصب. أدرجته اليونسكو ضمن التراث الثقافي غير المادي، وانتشر مؤخرًا على منصات التواصل بتحويله إلى «تريند» يجذب الملايين، معيدًا تقديم السودان كمنارة ثقافية. يظل الجرتق حلقة وصال بين حاضر السودانيين وماضيهم المجيد، طقسًا يعيش ويقاوم النسيان ويعبر عن هويةٍ غنية وجميلة يفهمها العالم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : «عكاظ» (جدة) OKAZ_ONLINE@ ![]()
معرف النشر: MISC-090526-10

